= بأنه غير محفوظ، فمنهم مَنْ جعله وَهَماً من وكيع بن الجراح، ومنهم من حَمَّلَ الوَهَمَ فيه على سفيان الثوري. فقد جعل الإمام أحمد بن حنبل، فيما نقل عنه ابنه عبد الله في العلل (١/ ٣٦٩) ترجمة رقم: (٧٠٩، ٧١٠) الوَهَمَ فيه من وكيع، فقال: «كان وكيع يقول هذا من قِبَلِ نَفْسِهِ؛ يعني: ثم لا يعود»؛ يعني: أن هذه اللفظة ليست في أصل الحديث. وقد احتج برواية عبد الله بن إدريس على ما ذكر، فقد ذكرها فيه (١/ ٣٧٠) برقم: (٧١٣)، وقال: «حديث عاصم بن كليب، رواه ابن إدريس، فلم يقل: ثم لا يعود»، ثم أخرج رواية ابن إدريس برقم: (٧١٤)، وكذلك أخرجه البخاري في جزئه قرة العينين برفع اليدين في الصلاة (ص ٢٨ - ٢٩) حديث رقم: (٣٢)؛ ولذلك ذكر البخاري في جزئه هذا بإثر رواية سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب (ص ٢٨) برقم: (٣١) ما استدلّ به الإمام أحمد على ذلك، فقال: «وقال أحمد بن حنبل، عن يحيى بن آدم، قال: نظرتُ في كتاب عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، ليس فيه: ثم لم يعد»؛ وقد عقب الإمام أحمد على ما ذهب إليه شيخه يحيى بن آدم، بقوله: «فهذا أصح، لأنّ الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأنّ الرجل ربما حدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب». وهذا ما نص عليه الإمام البخاري بإثر روايته لحديث عبد الله بن إدريس، فقال: «وهذا المحفوظ عند أهل النظرِ من حديث عبد الله بن إدريس». كما أعل هذه الرواية المشتملة على تلك الزيادة: «ثم لا يعود» أبو حاتم الرازي، إلا أنه علق الوهم فيها على سفيان الثوري، فقال وقد سأله ابنه كما في علله (٢/ ١٤١ - ١٤٢) برقم: (٢٥٨) عن هذا الحديث؟ قال: «هذا خطأ، يُقال: وَهِمَ فيه سفيان الثوري، وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: «إِنَّ النبيَّ ﷺ افتتح فرفع يديه، ثم ركع فطبق، وجعلها بين ركبتيه»؛ ولم يَقُلْ أحدٌ ما رواه الثوري». وإلى ما ذهب إليه أولئك الأئمة ذهب الدارقطني، فإنه قال في علله (٥/ ١٧٢ - ١٧٣) برقم: (٨٠٤) بعد أن فصل بذكر أوجه الاختلاف فيه على الثوري ووكيع: «وأما أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير (هو عبد الله)، فرووه عن وكيع، ولم يقولوا فيه: ثم لم يعد. وكذلك رواه معاوية بن هشام أيضًا، عن الثوري مثل ما قال الجماعة عن وكيع، وليس قولُ مَنْ قال: (ثم لم يَعُدْ) محفوظاً». وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٩١): «ضعف الحديث أحمد بن حنبل، وعلله ورمى به». قلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيحين، غير عاصم بن كليب الجرمي، وهو صدوق، وقد أخرج له البخاري تعليقا، واحتج به مسلم، كما في التقريب (ص ٢٨٦) ترجمة رقم: (٣٠٧٥)، والحديث حسنه الترمذي كما تقدم عنه، وصححه الدارقطني في علله (٥/ ١٧٢)، دون قوله: «ثم لم يعد»، وصححه ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، وقواه ابن دقيق العيد كما ذكره عنه الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٩٤). أما العلل السابقة الذكر عن الأئمة، فقد ذكرها وذكر غيرها الزيلعي في نصب الراية =