وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو، فقال فيه: عن عياش، أو عباس بن سعد الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه وأبو هريرة وأبو أُسَيدٍ وأبو حميد، ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكر عبد الحميد بنُ جعفر. ذكر ذلك أبو داود (٢).
وللحديث بالفرق بين الجلوسين إسناد صحيح متَّصِل، لم يُذكر فيه أبو قتادة. ذكره البخاري (٣)، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدَّثنا الليث، سمع يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد، سمع محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، سمع محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا في نَفَرٍ من أصحاب النبي ﷺ؛ فذكر صلاة النبي ﵇، فقال أبو حميد:
= واستعاض عنه بقوله: «وقد تقرَّر عدم تعاصُرِ محمد بن عمرو أبي قتادة … » فهذا لم يرد في بيان الوهم والإيهام. (١) قد تعقب الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٤٧) الحديث رقم: (٣٢٩)، كلام الطحاوي السالف، وأتبعه بما حكاه عن ابن حبّان أنه قال: «سمع هذا الحديث محمد بن عمرو من أبي حميد، وسمعه من عبّاس بن سهل بن سعد، عن أبيه؛ فالطريقان محفوظان»، ثم قال: «قلت: السِّياق يأبى ذلك كلَّ الإباء، والتحقيق عندي: أنّ محمد بن عمرو الذي رواه عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، وهو لم يَلْقَ أبا قتادة، ولا قارَبَ ذلك، إنما يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وغيره من كبار التابعين. وأما محمد بن عمرو الذي روى عبد الحميد بن جعفر عنه، فهو محمد بن عمرو بن عطاء، تابعي كبير، جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره، وأخرج الحديث من طريقه»، وقد سلف تخريج الحديث من صحيح البخاري في أول الكلام على هذا الحديث، كما سيأتي المصنف على ذكره من عنده بتمام إسناده ومتنه قريبًا. (٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩٥) الحديث رقم: (٧٣٣)، من طريق الحسن بن الحُرِّ، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك؛ فذكره. وإسناده ضعيف، فإنّ عيسى بن عبد الله بن مالك؛ مالك الدار بن عياض العمري، وإن روى عنه جمع، إلا أنه قال عنه ابن المديني: «مجهول، لم يرو عنه غير ابن إسحاق» وذكره ابن حبان وحده في الثقات كما ذكر ذلك كله الحافظ المزيّ في تهذيب التهذيب (٨/ ٢١٧) ترجمة رقم: (٤٠٢)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٣٩) ترجمة رقم: (٥٣٠٤): «مقبول»، وقد خالفه عبد الحميد بن جعفر عند أبي داود أيضًا وغيره، ومحمد بن عمرو بن حلحلة عند البخاري، وهما ثقتان فروياه عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، وقد صرّح فيه محمد بن عمرو بن عطاء في روايتهما عنه بسماعه من أبي حميد الساعدي. (٣) سلف تخريجه من صحيح البخاري قريبًا، وينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٦).