أنا كنتُ أحفَظُكُم لصلاة رسول الله ﷺ: «رأيتُه إذا كبر جَعَل يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثم هَصَر ظَهْرَهُ (١)، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كلَّ فَقَارٍ مكانه، فإذا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ ولا قابِضِهِمَا، واستقبل بأطراف رجليه (٢) القبلة، فإذا جلس في الركعتينِ جَلَس على رِجْلِهِ اليُسرى ونَصَب اليُمنى، فإذا جلس في الركعة الآخِرَةِ قدَّم رِجْلَه اليُسرى ونَصَب الأخرى، وقَعَد على مَقْعَدَتِه».
فهذا لا ذِكْرَ فيه لأبي قتادة، ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد، وإن كان ذلك ظاهره (٣).
وقد ذكر (٤) أبو محمد هذا الحديث في كتابه، في موضع آخر، من طريق أبي داود (٥)، عن أبي حميد، في وَصْفِه صلاة رسول الله ﷺ، من رواية محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس أو عياش بن [سهل الساعدي](٦).
وسكت (٧) عما أبرَزَ من إسنادِه، وطوى دُونَهم ذِكْرَ عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، وحاله مجهولة، فاعلم ذلك، والله أعلم.
(١) أي: ثناه في استواء من غير تقويس؛ قاله الخطابي كما في فتح الباري، لابن حجر (٢/ ٣٠٨). (٢) في صحيح البخاري: «بأطراف أصابع رجليه». (٣) قد صرّح البخاري في تاريخه الكبير كما سلف قريبا بسماع محمد بن عمرو بن عطاء بن أبي حميد، وكذلك من أبي قتادة، وهذا قد حكاه أيضًا ابن رجب الحنبلي في فتح الباري، له (٧/ ٣٠٤)، وأضاف: «وسماع محمد بن عمرو بن عطاء من أبي قتادة أثبته البخاري والبيهقي، ورد على الطحاوي في إنكاره له، وبين ذلك بيانا شافيًا»، ثم بسط بعض أقوال أهل العلم في ذلك واختلافهم فيه، ثم قال: «فظهر بهذا أنّ أصح روايات هذا الحديث رواية ابن حلحلة، عن محمد بن عمرو التي اعتمد البخاري، ورواية عبد الحميد المتابعة لها». (٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥) الحديث رقم: (٢٢٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧). (٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩٥) الحديث رقم: (٧٣٣)، من طريق الحسن بن الحُرِّ، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، فذكره. وقد سلف تخريجه والكلام عليه قريبًا، وتقدم أن عيسى بن عبد الله بن مالك، جهله ابن المديني، ولذلك قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري، له (٧/ ٣٨) فلا يُعتمد على روايته مع كثرة اضطرابها، وتُعلَّل بها روايات الحفاظ، وقد أوضحت فيما سلف مخالفة محمد بن حلحلة وعبد الحميد بن جعفر له. (٦) في النسخة الخطية: (سهل بن الساعدي)، وهو خطأ صوابه ما أثبته، كما تقدم ذكره على الصواب قريبا. (٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧).