وعطاف بن خالد أبو صفوان القرشي، مدني ليس بدون عبد الحميد بن جعفر، وإن كان البخاري قد حكى أنّ مالكًا لم يَحْمَدْهُ، فإن ذلك لا يَضُرُّه إذا لم يكن ذلك من مالك بأمر مفسر، يجبُ لأَجْلِه تَرْكُ روايته (٢).
وقد اعترض مالكًا في ذلك الطبري بما ذكرناه من عدم تفسير الجُرحة، وبأمر آخر لا نراه صوابًا، وهو أن قال:«وحتى لو كان مالكًا قد فسر، لم يجب أن نَتْرُكَ بتجريحه رواية عطافٍ حتى يكون معه مجرح آخر».
وإنما لا نرى هذا صوابا لوجهين:
أحدهما: أن هذا الحديث ليس بصحيح؛ بل إذا جرح واحد بما هو جُرحة قُبِلَ، فإنه نَقْلٌ منه لحالٍ سيِّئة تَسقُطُ بها العدالة، ولا يُحتاج في النقل إلى تعدد الرواة.
والوجه الثاني: هو أنّ غير مالك قد وُجِدَ عنه أيضًا مثل ما ذهب إليه مالك فيه، وهو ابن مهدي؛ فإنّه ذهب إلى عطَّاف، فلم يَرْضَه (٣)، والذي يُرَدُّ به هذا هو ما
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب الجلوس في الصلاة، كيف هو؟ (١/ ٢٥٩) الحديث رقم: (١٥٤٤)، من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثنا يحيى وسعيد بن أبي مريم، حدثنا عطاف بن خالد قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة … ، فذكره. وإسناده ضعيف، فإنّ عبد الله بن صالح: هو كاتب الليث، صدوق كثير الغلط كما في التقريب (ص ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٣٨٨)، وعطاف بن خالد، صدوق يهم كما في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٢)، وسيأتي المصنّف على ذكر كلام الأئمة فيه قريبا، وأما يحيى المقرون بسعيد بن أبي مريم، فهو ابن أيوب الغافقي المصري. (٢) المروي عن الإمام مالك أنه إنما غمز من عطاف بن خالد؛ لأنه لم يكن يراه من أهل العلم الذي يؤخذ عنهم، ويُعتد بما يروونه، ولهذا فحينما أخبر بأن عطاف بن خالد يُحدِّث، قال: «قد فَعَلَ؟ ليس هو من أبل القِبَابِ»؛ أي: ليس هو من رؤوس الناس الذين يُحمل عنهم العلم، ويوضّح ذلك ما رُوي عنه أنه قال كالمستغرب: «ويكتب عن مثل عطاف بن خالد؟! لقد أدركتُ في هذا المسجد سبعين شيخًا، كلّهم خير من عطاف، ما كتبت عن أحد منهم، وإنما يُكتب العلم عن قوم قد حوى فيهم العلم، مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه». تهذيب الكمال (٢٠/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٣٩٥٣)، ومثل هذا كاف لأن يُعد تفسيرا لتجريح مالك له. (٣) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد بن حنبل (٢/ ٣٩) ترجمة رقم: (١٤٨٥)، والجرح =