وهو عنده صحيح متصل، وهو من رواية عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، وجملة أمره أنه من أهل الصدق، ووثقه يحيى بن سعيد وابن حنبل وابن معين، وأخرج له مسلم، وضعفه يحيى بن سعيد في رواية عنه، وكان الثوري يَحْمِلُ عليه من أجل القَدَرِ، وزعموا أنه ممّن خَرَجَ مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن (١)، فلأجل هذا من حاله يجب التثبت فيما روى من قوله في هذا الحديث:«فيهم أبو قتادة»، فإنَّ أبا قتادة توفّي في زمن علي ﵇، وهو صلى عليه، وهو ممن قتل معه، وسِنُّ محمّدِ بنِ عمرو مقصرة عن إدراك ذلك. وقد قيل في وفاة أبي قتادة غير هذا، في أنه توفي سنة أربع وخمسين (٢)، وليس ذلك بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه، وقتل علي ﵁ سنة أربعين.
وقد ذكر هذا الذي قلناه أبو جعفر الطحاوي، قال (٣): والذي زاده محمدُ بنُ عمر و غير معروف ولا متّصل؛ لأنّ في حديثه أنه حَضَرَ أبا حميد الساعدي وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهرٍ طويل؛ لأنه قتل مع علي وصلّى عليه، فأين سن محمد بن عمرو من هذا؟
ويزيد هذا المعنى تأكيدًا أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: حدثني محمدُ بنُ عمرو بن عطاء، قال: حدَّثني رجلٌ، أنه وَجَد عشرةً من أصحاب النبي ﵇
= عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: «أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ … » فذكره. وقال بإثره: «وسمع الليثُ يزيد بن أبي حبيب، ويزيد من محمد بن حلحلة، وابن حلحلة من ابن عطاء»: وقد ترجم البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١٨٩) برقم: (٥٧٧) لمحمد بن عمرو بن عطاء بن عباس العامري، القرشي، وجزم بسماعه من أبي حميد الساعدي وأبي قتادة وابن عباس. (١) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٠) ترجمة رقم: (٤٦)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٤١٦ - ٤٢٠) ترجمة رقم: (٢٧٠٩)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١١١ - ١١٢) ترجمة رقم: (٢٢٥)، ترجمة عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري الأوسي. (٢) هذا قول الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة فيما ذكر المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٧٥٧٤)، وأما القول الأول، فحكاه عن الهيثم بن عدي وغير واحد، أنهم قالوا: مات بالكوفة، وصلّى عليه علي. ثم قال: «وقال بعضهم: سنة ثمانٍ وثلاثين». (٣) شرح معاني الآثار (١/ ٢٦١)، بإثر الحديث (١٥٤٨).