ذكر السُّجود هم: الزُّهري (١) وزيد بن أسلم (٢)، والوليد بن كثير (٣)، وداود بن قيس (٤)، يقول جميعهم: عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين، عن أبيه، عن عليّ.
وهو هكذا يُنْقَصُ منه واحدٌ، فإنّ الضَّحَاكَ بنَ عثمان وابن عجلان (٥) روياه، فزادا بين عبد الله بن حنين وعلي؛ عبد الله بن عبّاسٍ، وبذلك يتصل.
وليس لك أن تقول فلعله اعتمد فيه هذا الطريق، وإنما لم يكن ذلك؛ لأنّ رواية هذين وجماعةً غيرهما ليس فيها للسجود ذكر (٦)، فاعلمه.
(١) رواية الزهري عند مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٤٨٠) (٢٠٩)، من طريق ابن شهاب الزهري، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، أن أباه حدّثه، أنه سمع علي بن أبي طالب قال؛ فذكره بمثل رواية الوليد بن كثير. (٢) رواية زيد بن أسلم عند مسلم، كتاب الصَّلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٤٨٠) (٢١١)، من طريق زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، أنه قال؛ فذكر مثله. (٣) رواية الوليد بن كثير، هي الرواية التي صدر ذكرها، تقدم تخريجها قريبا. (٤) رواية داود بن قيس عند مسلم أيضًا، كتاب الصَّلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٤٨٠) (٢١٢)، ولكن قال فيها: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليّ: «نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا»، فزاد في إسناده ابن عباس بين عبد الله بن حنين وعليّ، وهذا على خلاف ما ذكر ابن القطان من روايته! (٥) رواية الضحاك بن عثمان ومحمد بن عجلان المدني عند مسلم أيضًا في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (٤٨٠) (٢١٣)، وذكر معهما رواية نافع المدني ويزيد بن أبي حبيب وأسامة بن زيد الليثي ومحمد بن عمرو بن علقمة ومحمد بن إسحاق، ثم قال: كلُّ هؤلاء، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ، إلّا الضَّحَاك وابن عجلان، فإنّهما زادا: عن ابن عباس، عن علي، عن النبي ﷺ، كلهم قالوا: «نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع»؛ ولم يذكروا في روايتهم النهي عنها في السجود، كما ذكر الزُّهري وزيد بن أسلم والوليد بن كثير وداود بن قيس. فتحصل من كلام الإمام مسلم أن الضحاك بن عثمان ومحمد بن عجلان هما اللذان زادا في الإسناد ذكر ابن عباس. وأنّ الزُّهري وزيد بن أسلم والوليد بن كثير وداود بن قيس ذكروا النهي عن القراءة في السجود، ولم يذكره الآخرون. وهذا يُظهر قصور قول ابن القطان في بعض ما ذكره. (٦) قد ذكر ابن شهاب الزهري - وحسبك به من ثقة حافظ - مع زيد بن أسلم والوليد بن كثير وداود بن قيس، النهي عن القراءة في السجود، هذا من جهة الزيادة.