سابِط، أنَّ أبا أُمامَة سأل النبيَّ ﷺ: متى غُروب الشَّمس؟ قال:«مِنْ أَوَّلِ ما تَصَفَرُّ إلى أن تَغْرُبَ».
ثم قال (١) بإثره: ابن سابط أكثر ما يُعرف بالرواية عن جابر.
٦٩٠ - وذكر (٢) أيضًا بهذا الإسناد، أنَّ أبا أُمامَة سأل النبي-﵇: أيُّ الدُّعاءِ أسمَعُ؟ قال:«شَطْر اللَّيلِ الأخير، وأدبار الصلوات المكتوبات … » الحديث (٣).
هذا نص ما أورد ولم يقل بإثره شيئًا.
فاعلم الآن أن ما يرويه عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، هو منقطع لم
= وإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عبد الرحمن بن سابط، ويقال: ابن عبد الله بن سابط ـ وهو الصحيح - الجُمَحي، ثقة، كثير الإرسال، كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٩٦٧)، وهو لم يسمع من أبي أمامة فيما قال ابن معين، كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٢٨) ترجمة رقم: (٤٥٩)، وفي إسناده أيضًا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة فقيه فاضل، ولكنه كان يدلس ويرسل، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، وقد عنعن في هذا الإسناد. وينظر: ما علقته على الحديث التالي. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦١). (٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٥) الحديث رقم: (٣٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٦). (٣) سلف تخريجه في الحديث السالف قبله، فهو شطر منه. وهذا الشطر من الحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب (٥/ ٥٢٦ - ٥٢٧) الحديث رقم: (٣٤٩٩)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يُستحبُّ من الدُّعاء دُبر الصلوات المكتوبات (٩/ ٤٧) الحديث رقم: (٩٨٥٦)، كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن عبد الملك بن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الدُّعاء أسْمَعُ؟ قال: «جوفُ اللَّيلِ الآخِرُ، ودُبُرَ الصلوات المكتوبات»، وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن، وقد روي عن أبي ذر وابن عمر، عن النبي ﷺ، أنه قال: «جوفُ اللَّيلِ الآخِرُ الدُّعاءُ فيه أفضَلُ وأَرْجَى»، ونحو هذا». قلت: لعل الترمذي قصد بقوله: (حديث حسن)، أنه حسن لغيره، فهذا الإسناد هو الحديث السابق نفسه، وهو منقطع، وفيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، ولكنه يشهد لهذا الجزء من الحديث ما ذكره الترمذي معلقا عن أبي ذر وابن عمر، عن النبي ﷺ، وله شاهد أيضًا من حديث كعب بن مرة ﵁، عند النسائي في سننه الكبرى، كتاب العتق، باب فضل العتق (٥/ ٧) الحديث رقم: (٤٨٦٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٩٩ - ٦٠٠) الحديث رقم: (١٨٠٩٩)، بلفظ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ»، وهو حديث صحيح لغيره، كما أفاده شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لمسند الإمام أحمد.