للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• المثال الثاني:

وهو فيما بوَّب له الحافظ ابن القطان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام» تحت مسمَّى (باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلَّة بغيره، ولم يُبَيِّنْ ذلك فيها)، وما كان منه قبل أن يورد تلك الأحاديث الداخلة تحت هذا الباب، أنه مهَّد لذلك بمقدِّمةٍ أوضح فيها أقسام المرسل، وأشار إلى اختلاف العلماء في احتجاجهم بالمرسل، وابتدأ بقوله: «اعلم أن المرسل ينقسم بانقسام المسند إلى صحيح وسقيم، فإنَّ منه ما يرويه الثقات إلى الذي أرسله، ومنه ما يكون في إسناده إلى الذي أرسله ضعيفٌ، أو ضعفاء، أو مجاهيل، فالذي لا عيب له سوى الإرسال، هو الذي اختلف العلماء في الاحتجاج به … » إلى آخر ما ذكره في مقدِّمة هذا الباب (١).

ثم أورد بعد ذلك الأحاديث المتعلقة بهذا النوع، فقال: «وذكر من طريق أبي داود، عن علي، عن النبي : «وكَاءُ السَّهِ العَينانِ … » الحديث (٢). ثم ردَّه بأن قال: ليس بمتَّصل. وهو كما قال ليس بمتَّصل، ولكن بقي عليه أن يُبيِّن أنه من رواية بقيَّةَ بن الوليد، وهو ضعيفٌ (٣)، وهو دائمًا يُضعَّفُ به الأحاديث، وقد تقدَّم ذكر ذلك. ويرويه بقيَّة عن الوضين بن عطاء، والوضين واهي الحديث، قاله السعدي (٤)، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه. ويرويه الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، وهو ثقة. ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال. ويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه. فهذه ثلاث علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندًا كان أو مرسلا» (٥).


(١) المصدر السابق (٧ - ٥/ ٣).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النَّوم (٥٢/ ١)، الحديث رقم: (٢٠٣)، من حديث عن علي، به.
وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٤).
(٣) بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، قال الحافظ ابن حجر: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. تقريب التهذيب (ص ١٢٦) ترجمة (٧٣٤).
(٤) يعني: الجوزجاني، يعقوب بن إبراهيم السعدي، في كتابه أحوال الرجال (ص ٢٨٨) ترجمة (٢٩٩)
(٥) بيان الوهم والإيهام (٩ - ٧/ ٣) الحديث رقم: (٦٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>