البخاري: لم يكن عنده كتاب، ولم يضره ذلك، فإنه كان يحفظ، إلا أنه غلط فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير، وكان أيضا مدلسا، وبالجملة، فلو لم يكن بالحديث إلا هذا، لم يكن معلولا، وإنما علته الكبرى أن راويه عن أبي سعيد لا يعرف من هو؛ وذلك أنه يرويه عكرمة عن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض. وكذا رواه عن يحيى بن أبي كثير أبان بن يزيد، قالا جميعا: عنه، عن هلال بن عياض … » إلى آخر ما ذكره في نقد هذا الحديث.
الموضع الرابع: في (باب ذكر مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف، كتاب الطهارة)(١)، فقال:«وذكر حديث: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط»، وأعله بعكرمة بن عمار والاضطراب، وعكرمة مختلف فيه عمله، وعلة الخبر إنما هي الجهل براويه عن أبي سعيد، وترك له طريقا جيدا».
وفي مقابل هذا نجد أن الحافظ علاء الدين مغلطاي قد أورد هذا الحديث في موضع واحد من كتابه «منار الإسلام»، فقد ذكره في كتاب الطهارة، باب الاستطابة وما شابهها، وأورد بعده ما نصه:«وأعله بأن قال: لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه، لم يزد على هذا، وقد ترك ما هو علته في الحقيقة، وهو الجهل براويه عن أبي سعيد الخدري ﵁. وأما عكرمة فقد ذكره ذكرا مجملا، وهو رجل ثقة، وكان أميا؛ قاله ابن معين. وقال البخاري: لم يكن عنده كتاب، ولم يضره ذلك، فإنه كان يحفظ، إلا أنه غلط فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير وخلط، وعن غيره فلا بأس به، وهذا الحديث هو من روايته عن يحيى. وكان أيضا مدلسا، ثم إن عكرمة يرويه عن يحيى، عن هلال بن عياض. وكذا رواه عن يحيى أبان بن يزيد، قالا جميعا: عنه، عن هلال بن عياض … »، إلى آخر ما ذكر في نقد هذا الحديث (٢).
وهذا المثال يظهر ملامح النهج الذي سار عليه الحافظ علاء الدين مغلطاي في عملية ترتيبه للعلل الواردة على الحديث الواحد الذي تكرر إيراده في غير موضع، ويمكن تلخيص وإجمال ما أجراه في ذلك على النحو الآتي:
(١) المصدر السابق (٥/ ٦٥٨). (٢) منار الإسلام (٢٤/ أ - ب)، وهو الحديث الآتي برقم: (١٧٧).