وسكت (١) عنه مصححا له، وهو من رواية ابن عجلان (٢)، ولم يعرض له، ولا بيّن أنه عنه، ويحق لابنِ عَجْلانَ تَصحيح حديثه، فإنه ثقة (٣)، ولم يُعتلَّ عليه بقادح.
وقد اعتراه الآن في هذا الحديث (٤) أمر آخر، وذلك أنه ذكره بأن قال (٥): وعن عبد الله بن عمرو.
وهذا من فاعله خطأً، فإنّ أحاديث عمرو، عن أبيه، عن جده، إنما رُدَّت لاحتمال أن تكون الهاء من جده عائدة على عمرو، فيكون الجَدُّ محمّدًا، فيكون الحديث مرسلًا، أو أن يعود على شُعيب، فيكون الجَدُّ عبد الله، فيكون الحديث مُسندًا متصلا، إذ قد سَمِعَ شعيب من جده عبد الله بن عمرو (٦).
وإذ الأمر هكذا، فليس لأحد أن يفسّرَ الجَدَّ بأنه عبد الله بن عمرو إلا بحجة، وقد يوجد ذلك في بعض الأحاديث مبينا، يقول: عن جده عبد الله بن عمرو، فيرتفع النّزاع (٧).
ونُبيّنُ هنا ما اتفق له في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، من الاحتجاج (٨)، فنقول:
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣). (٢) من قوله: «سكت عنه … » إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧) بين حاصرتين ما نصه: «ساقه من عند أبي داود من رواية محمد بن عجلان»، وقال محققه أنه ممحو من الأصل، وأنه أتمه من السياق. (٣) قوله: «ويَحِقُّ لابن عجلان تصحيح حديثه، فإنّه ثقة» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧)، فيما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «فبان بذلك عدم كونه عنده علته»، وذكر أنه أتمه من السياق. وقد وثق محمد بن عجلان المدني جمع من الأئمة، منهم أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٨)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٦) ترجمة رقم: (٥٤٦٢)، إلا أنه تكلم فيه بعضهم في أحاديث أبي هريرة خاصة، وقد سلف بيان ذلك فيما علقته على الحديث رقم: (١٢). (٤) يعني: الحديث الذي قبله في النهي عن البيع والشراء في المسجد. (٥) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٥)، وذكر الحديث الذي قبله. (٦) من قوله: «فيكون الحديث مسندًا … » إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧). (٧) ينظر ما علقته على الحديث السابق، فقد ذكرت الراجح عند أهل العلم في رواية: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ومن المراد بالجد في هذا الإسناد. (٨) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧): «من الاحتجاج به أو ردّه».