إسناد هذا الحديث عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، ولكنه قد رواه غيره فصح.
ولنذكر أولا إسناد حديث أبي داود، ثم نتبعه الطريق الذي صح منه.
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال:«رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ … » الحديث (١).
فأما الإسناد الصحيح، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي [يقول:](٢) سمعت مالكا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذاك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال:«رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه». فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك سئل، فأمر بتخليل الأصابع (٣).
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قد وثقه أهل زمانه، قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه؟ فقال: ثقة، ما رأينا إلا خيرا، قلت:
(١) قد سلف بتمام لفظه مع تخريجه قريبا. (٢) ما بين الحاصرتين زيادة لم ترد في النسخة الخطية، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٤)، ومصادر التخريج الآتية. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل، باب ما ذكر من اتباع مالك لآثار رسول الله ﷺ، ونزوعه عن فتواه عندما حدث عن النبي ﷺ خلافه (١/ ٣١ - ٣٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب كيفية التخليل (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٣٦١)، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٨٩) تحت الحديث رقم: (١٠٠)، وزاد في نسبته لأبي بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك، وقال: «صححه ابن القطان». ولكن الحافظ ابن حجر لما ذكر في إتحاف المهرة (١٣/ ١٧٧) تحت الحديث رقم: (١٦٥٥٠)، رواية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب هذه، وعزاها لابن أبي حاتم، قال: «وفيه قصة لابن وهب مع مالك، وأظنه غلطا من أحمد بن عبد الرحمن، فقد حدث به عن محمد بن الربيع الجيزي في كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر؛ فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، كلاهما عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وحده».