للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كذا قال أبو عمر، وهو كلام غير صحيح؛ فإن الثوري إن كان رواه عن منصور فلم يقل: عن أبيه (١)، فإن شعبة وهو مَنْ هو قال ذلك، ووُهَيب أيضًا قد قاله (٢).

فإن قيل: قد اختلف فيه على شعبة، فلم يذكر النَّضْرُ عنه قوله: «عن أبيه» (٣)؟

قلنا: وسفيان الثوري أيضًا عنه في هذا أقوال، منها:

قول محمد بن كثير، أخبرنا سفيان عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان الثقفي، قال: «كان النبي إذا بال توضأ وينتضح»، ذكره أبو داود (٤).

فإن احتج أبو عمر بهذه الرواية من حيث لم يقل فيها: «عن أبيه».

قلنا: هي محتملة أن تكون شكا في اسم الرجل الذي قال: إنه رأى النبي

أو أن [تكون] (٥) شكا في كونه هو الأب أو الابن، فهي بهذا الاحتمال الثاني متردد فيها بين الإرسال والانقطاع، كأنه يقول: لا أدري أعَن سفيان بن الحكم؛ فيكون مرسلًا، أو عن [أبيه] (٦) الحكم بن سفيان؛ فيكون منقطعًا، ولم تذكر فيه الرؤية (٧) أو السماع، فينقطع النزاع ويرتفع الاحتمال. وذكر فيها لفظة «كان»، وفيها ما فيها.


= مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه؛ ولأبيه صحبة».
(١) من قوله: «غير صحيح … ... » إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥) بين حاصرتين «غير مسلّم به، وينبغي وضعُ النَّظر فيه»، وذكر محققه أنه في الأصل ممحو منه قدر سطر، وأنه أتمه بناء على السياق.
وتقدم تخريج رواية سفيان الثوري قريبا.
(٢) تقدم تخريج رواية شعبة ووهيب قريبًا.
(٣) تقدم تخريج رواية النضر قريبًا.
(٤) في سننه كتاب الطهارة، باب في الانتضاح (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٦٦)، وقال في آخره: «وافَقَ سفيان جماعة على هذا الإسناد. وقال بعضهم: الحكم أو ابن الحكم».
(٥) في النسخة الخطية: «يكونا» بالياء وألف التثنية في آخره، ولا يصح هنا، وصوابه ما أثبته: «تكون» بالتاء، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥).
(٦) في النسخة الخطية: «ابنه»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «أبيه»، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥)
(٧) كذا في النسخة الخطية: «الرؤية» وهو صحيح، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥): «الرواية»، وهو خطأ ظاهر، فالحديث هنا عن إمكانية رؤية النبي أو سماعه من عدمهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>