ولعل قائلا يقول: فلعله أيضا قد رأى النبي ﷺ كما رآه أبوه، أخذا من رواية من لم يقل:«عن أبيه».
فنقول له: فما في هذا أكثر من دعواهما أنهما رأيا وسمعا، وإذا لم يعرفا بالعدالة، لم يقبل منهما، لأنهما قد يدعيان ما شاآ.
وعلى أنه قد نص العلماء على أنه لم يدرك النبي ﵇.
قال البخاري في «تاريخه»(١)، في باب الحكم بن سفيان المذكور، قال بعض ولد الحكم: لم يدرك الحكم النبي ﵇.
وقال عبد الله بن أحمد في «علله»(٢): حدثنا أبي، عن شاذان، عن شريك: سألت أهل الحكم بن سفيان؟ فذكروا أنه لم يدرك النبي ﷺ.
وذكر أبو القاسم البغوي (٣)، عن سفيان بن عيينة، أنه قال: سألت آل الحكم بن سفيان، فقالوا: لم تكن له صحبة.
وقد يضن في أمره (٤) كلام أبي عمر ابن عبد البر حيث قال: سماعه من النبي ﷺ عندي صحيح؛ لأنه نقله الثقات، منهم الثوري، ولم يخالفه من هو في الحفظ والإتقان مثله (٥).
(١) التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٢٦٤٧)، وكذلك نقل عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٧) بإثر الحديث رقم: (٢٧). (٢) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (٥٠٩٧)، وفي الإسناد عنده: «حدثنا أبي، حدثنا أسود بن عامر»، وأسود بن عامر هو شاذان، فشاذان لقبه. ينظر: تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر (ص ١١١) ترجمة رقم: (٥٠٣). (٣) معجم الصحابة، لأبي القاسم البغوي (٣/ ٢٠٠)، بإثر الحديث رقم: (١١٢٥). (٤) كذا في النسخة الخطية: «يضن في أمره» بالياء والضاد المعجمة والنون؛ والمعنى: يرفع في شأنه، من الضن: وهو ما تختصه وتضن به لمكانه منك وموقعه عندك. ينظر: تاج العروس، للزبيدي (٣٥/ ٣٣٩)، مادة: (ضنن). وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٤) بدلا منه: «تغير في أمره» بالتاء والغين والراء، ولا يستقيم بها الكلام، والله أعلم. (٥) في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٥٣١). وممن صحح أن للحكم بن سفيان صحبة أبو زرعة الرازي، حكى ذلك عنه ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩) الحديث رقم: (١٠٣)، فقد نقل عنه أنه قال: «الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، وله صحبة» ثم قال: «وسمعت أبي يقول: الصحيح: =