للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أنبأنا، ولا: سمعت (١)، ولا ذكر عن حريز أنه قال ذلك، فمن حيث هو مدلّس يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز [واسطة، ومن حيث هو مُسَوّ، يمكن أن يكون قد أسقط من بين حريز] (٢) وعبد الرحمن بن ميسرة واسطة.

ولقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له [ضعفاء، عن أشياخ له] (٣) ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط ويتركها عن الأوزاعي، عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها منهم، وهذا هو التسوية بإسقاط الضعفاء وهو أقبح التسوية، فإنها على قسمين:

إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء.

كما أن التدليس أيضًا إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء ينقسم قسمين:

قسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرَّحًا. ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد بن مسلم، أعني أن يكون يُسقط من بين الأوزاعي وبين أشياخه الثقات قومًا روى عنهم الأوزاعي (٤) وهم عند الوليد ثقات، وإن كان غيره يضعفهم، فلا يكون بعمله المذكور مضعفًا، والله أعلم.

وهذا الحديث قد روي معناه من طريق (٥)؛ إن لم يكن صحيحًا، فقد أورد هو به حديثا وسكت عنه، فأوهم بهذا صحته، وهو:

٣٠٨ - حديث (٦): عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن


(١) سلف القول بأنه قد صرَّح بالتحديث والسماع عند ابن ماجه، فانتفت عنه هذه الشبهة.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٤) قوله: «عن الأوزاعي» سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٠).
(٥) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١): «ونذكر الآن أن هذا المعنى قد روي من طريق … » وهذا الاختلاف بين اللفظين إنما هو من تصرُّف العلَّامة مُغلطاي، فإنه قد ساق هذا الكلام من موضع آخر، وباب آخر، فأورده هنا، وتصرف في العبارة لما يقتضيه ترتيبه لهذا الكتاب.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>