للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وذكر الحافظ ابن حجر عن زين الدين ابن رجب أنه قال في الحافظ مغلطاي: «كَانَ عَارِفًا بالأنساب معرفة جيدة» (١).

إلا أنه كان مولعًا بانتقاد آراء وكتب غيره من العلماء، أو الاستدراك والتذييل عليها، وهذا يظهر من أسماء مصنفاته السابقة، لهذا انتقد عليه بعض الأئمة شيئًا من الأوهام الواقعة له في بعض مصنفاته، وتعقبوه في أشياء أخرى، ذكر شيئًا من ذلك الحافظ ابن حجر، فقال: «عمل في فنّ الحديث إصلاح ابن الصلاح، فيه تعقبات على ابن الصلاح، أكثرها غير وارد، أو ناشئ عن وهم، أو سوء فهم»، وقال: «وكتبه كثيرة الفائدة في النقل، على أوهام له فيها» (٢).

وقد وقع له محنتان عظيمتان في مسيرته العلمية، شأنه في ذلك شأن أكثر العلماء، الذين يمتحنون في دينهم، ويتعرضون للأذى دون سبب وجيه.

المحنة الأولى:

كان الحافظ مغلطاي قد لازم شيخه الجلال القزويني، فلما مات ابن سيد الناس، تكلّم له شيخه القزويني مع السلطان، ليتولى التدريس مكان ابن سيد الناس في المدرسة الظاهرية، فقبل ذلك السلطان، وولاه تدريس الحديث بالظاهرية، فقام الناس بسبب ذلك وقعدوا، وبالغوا في ذمه وهجوه (٣).

ويظهر من هذا أنه تعرض لهذا كله بدافع الحسد من خصومه أو أقرانه، أن يتبوأ هذه المكانة في المدرسة الظاهرية، ويتقدّم عليهم في التدريس والمشيخة.

لكنه لم يبال بهم، فصبر واحتسب، مع ما عُرف عنه من كثرة السكون، والميل إلى الموادعة والركون، فاستمر في التدريس، وواظب عليه، حتى استقر له الأمر، وتسلم مشيخة الحديث في المدرسة الظاهرية (٤).

المحنة الثانية:

لما كان في سنة خمس وأربعين وسبعمئة وقف له الشيخ صلاح الدين


(١) الدرر الكامنة (٦/ ١١٦) ترجمة رقم: (٢٣١٠)، وينظر: شذرات الذهب (٨/ ٣٣٧).
(٢) لسان الميزان (٨/ ١٢٥ - ١٢٧) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).
(٣) أعيان العصر (٤/ ٤٣٤)، والدرر الكامنة (٦/ ١١٤ - ١١٥)، وشذرات الذهب (٨/ ٣٣٧).
(٤) أعيان العصر (٥/ ٤٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>