ملازما لشيوخ عصره، مكثرًا من التحصيل والقراءة بنفسه، وأكثر جدا من جمع الكتب حتى حصل له مكتبة ضخمة، وكان منجمعًا عن الناس، كثير المطالعة فيها، وهذا كله جعل له مشاركة جيدة في فنون مختلفة من العلوم.
وقد برع في الحديث وعلومه، فكان له فيه باعٌ واسع، واطلاع كبير، ومعرفة بطرقه المختلفة، وقد ذكر ابن فهد أنه كان له اتساع في الاطلاع على طرق الحديث، فانتقى وخرج، حتى انتهت إليه مشيخة الحديث في المدرسة الظاهرية وغيرها، فأفاد، وكتب الطباق، ثم أخذ في التأليف، فأكثر منه (١).
قال السيوطي في وصف الحافظ مُغلطاي:«الإمام الحافظ علاء الدين، … كان حافظًا، عارفًا بفنون الحديث، علامة في الأنساب، وله أكثر من مائة تصنيف»(٢).
كما برع في اللغة، فقد نال منها حظا واسعًا، قال ابن حجر:«كان كثير الاستحضار لها، متسع المعرفة فيها»(٣)، وقال ابن فهد:«كان يحفظ كفاية المتحفظ، والفصيح لثعلب، وله اتساع في نقل اللغة»(٤)، كما أنه قد وضع في اللغة كتابا علقه على كتاب (ليس) لابن خالويه.
أما علم الأنساب، فقد بلغ فيه درجة واسعة، ومعرفة جيدة، حتى فاق أقرانه من العلماء، قال السيوطي:«سُئِلَ الحافظ أبو الفضل العراقي، عن أربعة تعاصروا: أيُّهم أحفظُ؟ مُغلطاي، وابن كثير، وابن رافع، والحسيني، فأجاب ـ ومن خَطَّه نقلتُ: إِنَّ أوسَعَهم اطلاعًا، وأعلمهم بالأنساب مُغلطاي، على أغلاط تقع مِنْهُ فِي تصانيفه، وَلَعَلَّه من سوء الفهم، وأحفظهم للمتون والتواريخ ابن كثير، وأقعدهم لطلب الحديث، وأعلمهم بالمؤتلف والمختلف ابْنُ رافع، وأعرفهم بالشيوخ المعاصرين وبالتخريج الْحُسَيْنِي، وَهُوَ أدونهم فِي الْحِفْظ»(٥).
(١) لحظ الألحاظ (ص ٩٤). (٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٥٩) ترجمة رقم: (٩٢). (٣) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧). (٤) لحظ الألحاظ (ص ٩٤). (٥) طبقات المحدثين (ص ٥٣٧ - ٥٣٨)، في ترجمة شمس الدين، أبي المحاسن، محمد بن علي بن الحسن، الدمشقي، الشريف الحسيني، برقم: (١١٦٦).