وسكت عنه (٢)، وإنما يرويه معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس وأبي هريرة.
وعمرو بن عبد الله هذا هو [عمرو بَرق](٣)، وأظنُّ أنَّ أبا محمد عمل فيه [ما يعمل](٤) في هؤلاء المساتير، أن يسكت عن أحاديثهم، إذا وَجَدَ أحدهم قد رو عنه أكثر من واحد، واعتقد أنه مبهم، بإهمال أبي محمد بن أبي حاتم إياه من الجرح والتعديل (٥)، بل ذكر أن أيوب لم يُنكر على معمرٍ ما عرض عليه من حديثه، عن عكرمة، وقال معمر: لم أره حمل إلا ما حمل الفقهاء (٦).
وحقق ما ظننت من ذلك عمله في كتابه الكبير (٧)؛ فإنه لما ذكر هذا الحديث، ذكر فيه هذا الذي ذكره به ابن أبي حاتم من غير مزيد.
والرجل لم تثبت عدالته، بل ربما توهمت جرحته، وذلك أن ابن معين ذكر في رواية الدوري (٨)، عنه، أن عكرمة كان نزل على عبد الله الأسوار، وأبو عمرو المذكور - يعني بصنعاء -، قال: فيقال إنه أمر ابنه عمرو بالأخذ عنه، وقال لعكرمة:
= قلت: عمرو برق، هو عمرو بن عبد الله بن الأسوار الأسواري اليماني، يُعرف بعمرو برق، ضعفه ابن معين والإمام أحمد بن حنبل وابن عدي والعقيلي وغيرهم. كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٩٧) ترجمة رقم: (٤٣٩٥)، والذهبي في الميزان (٣/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٦٤٨٢)، وابن حجر في التهذيب (٨/ ٦١) ترجمة رقم: (٩٥). (١) شريطة الشيطان: قال الخطابي في معالم السنن (٤/ ٢٨١): أخذت الشريطة من الشرط: وهو شق الجلد بالمبضع ونحوه، كأنه اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه، والإتيان بالقطع على حلقه، وإنما سمي هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذي يحملهم على ذلك، ويُحسّن هذا الفعل عندهم. (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٣). (٣) في النسخة الخطية: (عمرو بن برق)، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٥٩١)، ومصادر ترجمته المتقدمة آنفًا. (٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة، يتم بها المعنى، وهي غير موجودة في أصل بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩١)، وهي من استدراكات محققه. (٥) الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٤) ترجمة رقم: (١٣٥٤). (٦) ذكر هذا كله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٤). (٧) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، ولم أقف على ما ذكر في المطبوع منه. (٨) تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ١٠٥) ترجمة رقم: (٤٣٥).