٢٣٠٤ - وقد (٢) ساق عنه: مسلم في كتابه (٣)، عن أبيه:«لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ».
وتبيَّن من أمره أيضًا أنَّ القائل في نَفْسِ الإسناد (٤) في عبد الله بن يحيى: وكان من خيار الناس، وأهل الدِّينِ والوَرَعِ، هو إسحاق بن إسرائيل المذكور (٥).
ثم نقول: إنَّ أبا محمد قد اضطرب فيما يكون هكذا؛ عن رَجُلٍ لا يُعرف أَنَّهُ مِنَ الصحابة، لا من قوله، ولم يقل ذلك عنه التابعي، وقد مرَّ ذِكْرُنا لذلك من عمله مستوعبا.
وهذا مما ينحط عن أضعف ذلك، فإن هذا الأنصاري لم يقل إنَّه رَأَى النبي ﷺ، ولا أنَّه سَمِعَ منه، ولعله تابعي، وحاله مجهولة، وهذا هو الذي يغلب على الظن فيه؛ فإن يحيى بن أبي كثير لم يرو عن صاحب، إلا أنَّه رأى أنس بن مالك، ولم يسمع منه، وإنما يُرسل عنه.
وأبو داود قد أورد هذا الحديث في «المراسل»، من أجل هذا الذي قلناه؛ فإن الإسناد الذي ساقه به متصل إلى هذا الرجل، قال أبو داود (٦): حدثنا مُسدّد، حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، قال: حدثني رَجُلٌ مِنْ الأنصار، أنَّ النبي ﵇«نَهَى عن أَكْلِ أُذُنَي القَلْبِ».
= الذهبي ترجمة موسعة في سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٧٦ - ٤٧٨) برقم: (١٢٤)، وذكر فيها أنه لم يتوقف في مسألة القرآن، ولكنه سكت كما سكت الناس، ثم قال الذهبي: «الإنصاف في من هذا حاله، أن يكون باقيًا على عدالته، والله أعلم»، وقال في ترجمته له من الكاشف (١/ ٢٣٤) برقم: (٢٨٣): «الحافظ، ثقةٌ مُعمِّر، قال الساجي: خلوا الأخذ عنه لمكان الوقف. قلتُ: كان يَقفُ وَرِعًا». (١) عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، تقدمت ترجمته آنفًا. (٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧٤) الحديث رقم: (٢٤٠٨). (٣) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٦١٢)، عن يحيى بن يحيى التميمي، قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، قال: سمعت أبي يقول؛ وذكره. (٤) إسناد حديث الرجل الأنصاري، السابق قبل هذا. (٥) هذه الفقرة أكثرها ساقط من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٥/ ١٧٣)، واستدرك بدلا منه كلامًا غير هذا، وذكر أنه أتمه من السياق. (٦) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.