ثم قال (١): ذكر الدارقطني (٢) أن الصواب: عن ابن عمر في هذا الحديث: «أن أبا بكر … »، وليس فيه ذكر النبي ﵇. انتهى ما ذكره.
=طريق أبي كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، به. وقرن الترمذي مع أبي كريب يحيى بن أكثم. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين، وقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي. وقد أعل بعض الحفاظ الحديث بأنه روي موقوفا على ابن عمر، فقال الترمذي عقبه: «حديث ابن عمر حديث غريب، رواه غير واحد، عن عبد الله بن إدريس، فرفعوه. وروى بعضهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ»، حدثنا بذلك أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، وهكذا روي هذا الحديث من غير رواية ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، نحو هذا، وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ»، ولم يذكروا فيه: (عن النبي ﷺ). وذكر ابن أبي حاتم الحديث في علله (٤/ ٢٢٠ - ٢٢١) برقم: (١٣٨٢)، وسأل أباه عن الرواية المرفوعة، فأجاب: «هذا خطأ؛ رواه قوم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع: أن النبي ﷺ، مرسل. ابن إدريس وهم في هذا الحديث؛ مرة حدث مرسلا، ومرة حدث متصلا، وحديث ابن إدريس حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين». وذكر الدارقطني الحديث أيضا في علله (١٢/ ٣٢٠) برقم: (٢٧٥٢)، وذكر الاختلاف في روايته مرفوعا وموقوفا، ثم صوب الرواية الموقوفة على المرفوعة. إلا أن ابن القطان سيذكر فيما يأتي عنه أنه لا مانع أن يكون ابن إدريس رواه، عن عبيد الله، بجميع ما ذكر، فرواه تارة مرفوعا، وتارة موقوفا، وقصر فأرسله في ثالثة، وعبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، أبو محمد الكوفي، ثقة مأمون حجة، صاحب سنة وجماعة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٢٧٠٤). والرواية الموقوفة أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء في نفي البكر (٨/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٦٩٧٨)، وفي معرفة السنن والآثار له (١٢/ ٢٩١) الحديث رقم: (١٦٧٢٩)، من طريق أبي سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وذكره موقوفا على بن عمر. وقال عقبه في المعرفة: «أبو كريب حافظ ثقة، وتابعه على رفعه يحيى بن أكثم، عن ابن إدريس، ثم هو عن أبي بكر وعمر، صحيح، وعن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، صحيح». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٩). (٢) علل الدارقطني (١٢/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٧٥٢).