أحدهما: عن أبي جعفر مرسلًا: «أنَّ النبيَّ ﵇ باع خدمة المُدَبَّر»(١)، هكذا من فعله ﵇.
والآخر: عن عطاء، عن جابر، قال رسول الله ﷺ:«لا بأسَ بِبَيعِ خدمة المُدَبَّرِ إذا احتاج»(٢)، هكذا من قوله ﵇.
فإنهما حديثان، بل لا بُعد في أن يُروى كذلك مسندًا ومرسلًا، قوله في المدبر وفعله فيه، حتى يكون حديثًا واحدًا، يُسند ويُرسل، وليس من قصر به فلم يسنده حُجَّةً على مَنْ حفظه فأسنده إذا كان ثقةً، ومحمّد بن طريف ومحمد بن فضيل صدوقان مشهوران من أهل العلم (٣)، فلا ينبغي أن يُخطأ أحد منهم فيما يحكيه من ذلك، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي هذا ثقة (٤).
٢١٣٨ - وذكر (٥) من طريقه (٦) أيضًا، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:«المُدبَّرُ لا يُباع ولا يُوهب، وهو جزء من الثلث».
= وأخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب الوصايا، باب في المدبّر (١/ ١٥٤) الحديث رقم: (٤٤٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب المدبر، باب المدبر يجوز بيعه متى شاء مالكه (١٠/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٢١٥٥٤)، من طريق هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي جعفر محمد بن علي، به مرسلًا. وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٤٢٦٠)، من طريق شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، به مرسلًا. (١) تقدم تخريجه آنفًا. (٢) هو الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تخريجه هناك. (٣) تقدم بيان حال محمد بن طريف، وأما محمد بن فضيل: وهو ابن غزوان، فقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٠٢) ترجمة رقم: (٦٢٢٧): «صدوق عارف». (٤) عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي، وثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٢٤) ترجمة رقم: (٣٥٣٢)، وزاد الإمام أحمد: يخطئ، كان من أحفظ أهل الكوفة، ولكنه رفع أحاديث عن عطاء. وقد تكلم فيه شعبة لروايته حديث الشفعة، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٨٤): «صدوق له أوهام». (٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢١) الحديث رقم: (١٢٩٥)، وذكره في (٣/ ٥٥٤) الحديث رقم: (١٣٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٣). (٦) يعني: من طريق الدارقطني، وهو في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٤٤) الحديث رقم: =