ثم قال (١): في إسناد هذا الحديث محمّد بن مُصْعَب القَرْقَسَانيُّ، وهو ضعيف، كانت فيه غفلةٌ، وأحسنُ ما سمعتُ فيه من قول المتقدمين: صدوق لا بأس به، وبعض المتأخرين يُوثّقه (٢).
= المصنف فيما يأتي من المحلي لابن حزم، إلا أنّ خلطًا وتقديمًا وتأخيرًا وقع في إسناده عند ابن حزم، ولم يتنبه الإمام عبد الحقّ الإشبيلي لذلك، وسيُنبّه المصنف على هذا كله فيما يأتي. وقد قال ابن حزم بإثر هذا الحديث في (٧/ ٥٠٥): «هذا خبر صحيح السند، والحجة به قائمة»، وقال بإثره في (٨/ ٢١٥): «فهذا خبر جيد السند، كلُّ رواتِه ثقة». قلت: بل إسناده ضعيف، فيه مصعب بن سعيد، أبو خيثمة المصيصي، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٤٢٨): «سُئل أبي عنه؟ فقطب وجهه، وقال: عبد الله بن جعفر الرَّقْيُّ أحبُّ إليَّ منه، وكان صدوقا». وقال ابن عدي في الكامل (٨/ ٩١) ترجمة رقم: (١٨٤٦): «الضعف على حديثه بين»، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٩/ ١٧٥) ترجمة رقم: (١٥٨٥٠) وقال: «ربما أخطأ»، وقال صالح جزرة كما في لسان الميزان (٨/ ٧٥) ترجمة رقم: (٧٧٦٣): «شيخ ضرير لا يعقل ما يقول». والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب العتق، باب أمهات الأولاد (٢/ ٨٤١) الحديث رقم: (٢٥١٦)، والدارقطني في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٣١ - ٢٣٢) الحديث رقم: (٤٢٣٣، ٤٢٣٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٢٣) الحديث رقم: (٢١٩١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب عتق أمهات الأولاد، باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له (١٠/ ٥٧٩) الحديث رقم: (٢٢٣٠)، من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، به. وسكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي في تلخيصه، فقال: «حسين متروك». قلت: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ضعفه الأئمة ابن معين وأحمد بن حنبل، وقال: «له أشياء منكرة»، والبخاري وقال: «قال عليٌّ (يعني: ابن المديني): تركت حديثه، وتركه أحمد أيضا»، وأبو حاتم الرازي والنسائي، وقال: «متروك»، وقال أبو زرعة: «ليس بقوي». وغيرهم كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٦/ ٣٨٤ - ٣٨٥) ترجمة رقم: (١٣١٥)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٦٩) ترجمة رقم: (١٣٢٦): (ضعيف). والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٧) الحديث رقم: (٧٩٧)، وقال: «هذا إسناد حكمه حكم الإسناد قبله»، وقال في الذي قبله: «هذا إسناد ضعيف، حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله الهاشمي، تركه علي بن المديني وأحمد بن حنبل والنسائي، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال البخاري: يقال: إنه كان يتهم بالزندقة». وينظر ما تقدم في الحديث رقم: (٩٩٦). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤). (٢) محمد بن مصعب القرقساني، تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (٥٨٦).