وكان في كتاب الساجي تخليط لم يأبه له ابن حزم حين الاختصار، فجر لغيره فيه الخطأ.
والأمر فيه ما أصف لك، وذلك أن هناك رجلين مخزوميين، كلُّ واحدٍ منهما يُقال له: عكرمة بن خالد، أحدهما عكرمة بن [خالد بن](١) سعيد بن العاص، وهو تابعي، يروي عن ابن عمر وابن عبّاسٍ وسعيد بن جبير، روى عنه عمرو بن دينار وإبراهيم بن مهاجر وابن جريج وعامر الأحول وحنظلة بن أبي سفيان، وهو أخو الحارث بن خالد الشاعر (٢)، قال البخاري (٣): ومات بعد عطاء. وهو ثقة، وثقه ابنُ معين وأبو زرعة (٤)، والنسائي (٥)، والكوفي (٦) ولم يُسمع فيه بتضعيف قط. قال مصعب الزبيري: وكان من وُجوه قريش (٧).
وهذا هو راوي الحديث المذكور، عن صحابيه: أسيد بن ظهير، رواه عنه ابن جريج، بيِّنًا في كتاب عبد الرزاق (٨)، ومن عنده نقله النسائي.
وقبله عند عبد الرزاق (٩)، سؤال ابن جريج لعطاء عن مسائل من الاستحقاق،
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٥٤)، وقد أخلت به هذه النسخة. (٢) ذكر هذا كله الحافظ المِزّي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٩ - ٢٥٠) ترجمة رقم: (٤٠٠٤). (٣) التاريخ الكبير (٧/ ٤٩) ترجمة رقم: (٢٢١). (٤) ذكره عنهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٩) ترجمة رقم: (٣٤). (٥) ذكره عنه المزي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (٤٠٠٤). (٦) يعني: العجليَّ، ولم أقف على توثيقه له في كتابه الثقات، ولم أقف على من نقله عنه من أصحاب كتب التراجم اللاحقين. (٧) رواه عن مصعب الزبيري، ابن أبي خيثمة في تاريخه، السفر الثاني (٢/ ٩٤٥) برقم: (٤٠٢٩) (٨) مصنف عبد الرزاق، كتاب اللقطة، باب في الرجل ينقب البيت ويؤخذ منه المتاع (١٠/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٨٨٢٩)، وتقدم تمام تخريجه. (٩) المصنف (١٠/ ٢٠٠) برقم: (١٨٨٢٨)، عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء، سَرَقَ رَجُلٌ مَالِي، فَوَجَدْتُهُ قَدْ بَاعَهُ، قَالَ: فَخُذْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ، قُلْتُ: وَائْتَمَنْتُهُ عَلَيْهِ فَخَانَهُ فَبَاعَهُ، قَالَ: خُذْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ، سُبْحَانَ اللهِ مَا هُوَ إِلَّا ذَلِكَ، قُلْتُ: فَاسْتَعَارَنِيهِ فَبَاعَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فَخُذْهُ، قَالَ: قُلْتُ: فَسَرَقَ رَجُلٌ عَبْدًا لِي، فَمَهَرَهُ امْرَأَةً وَأَصَابَهَا، قَالَ: سَمِعْنَا أَنَّهُ يُقَالُ: «خُذْ مَالَكَ حَيْثُ وَجَدْتَهُ فَخُذْ عَبْدَكَ مِنْهَا». ورجال إسناده ثقات.