عن أسيد بن ظهير، حديث:«مَنْ وَجَدَ مَا سُرِقَ منهُ، فأخذَه بثمنه، إن كان الذي هو في يَدِهِ غير متهم».
ثم قال (١): عكرمة بن خالدٍ ضعيف الحديث.
كذا قال، ولن أبلغ من بيان أمر هذا الحديث ما أُريد، إلا بأن تكون منك إصاخة إن لم تكن بِبَحْثِكَ عنه مشاركة.
فاعلم أنه حديث لا علة به، وقد غلط في تضعيفه ابن حزم (٢)، وكان له عذر، وتبعه أبو محمد بغير عُذر، وعُذْرُ ابن حزم فيه هو؛ أنَّ له اعتناء بكتاب أبي يحيى الساجي (٣)، حتى اختصره ورتبه على الحروف، وشاع اختصاره المذكور؛ لِنُبْلِه،
عبادة، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (١/ ٤١) الحديث رقم: (٢٢٥٥)، من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم حماد بن مسعدة وروح وحجاج، عن عبد الملك بن جريج، به. ورجال إسناده ثقات، وعكرمة بن خالد الذي أعل عبد الحق الإشبيلي به هذا الحديث: هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، وهو ثقة كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٩٦) ترجمة رقم: (٤٦٦٨)، وليس هو عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي، فهذا ضعيف كما في التقريب (ص ٣٩٦) ترجمة رقم: (٤٦٦٩). أما عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فهو ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل، كما تقدم مرارًا، لكنه صرّح فيه بالتحديث. وقد وقع في الإسناد عند النسائي في سننه الصغرى والإمام أحمد والحاكم: «أسيد بن حُضَير بالضاد، بدلا من أسيد بن حُظَير» بالظاء، وهو وَهْمُ وضَّحه الإمام أحمد بن حنبل كما وقع في إسناد أبي داود، ففيه: «قال لي أحمد بن حنبل: هو في كتابه؛ يعني: ابن جريج: أسيد بن ظهير، ولكن كذا حدثهم بالبصرة». وهذا نقله عنه المِزّيُّ في ترجمته لأسيد بن حضير في تهذيب الكمال (٣/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٥١٧)، وعقب على ذلك بقوله: «وهو الصواب، فإنّ أسيد بن ظهير هو الذي بقي إلى خلافة معاوية»._ (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٥). (٢) المحلى (٥/ ٣٥٧). وقد ردَّ الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٧/ ٢٦٠) تضعيف ابن حزم لعكرمة بن خالد بن العاص، فقال في ترجمة عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي: «وغلط ابن حزم، فرد حديثًا من رواية عكرمة بن خالد الذي قبله [يعني: عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي]، ظانًا أنه هذا الضعيف»، ثم ذكر شيئًا مما قاله ابن القطان هنا. (٣) كتاب الضعفاء والمنسوبين إلى البدعة من المُحدّثين والعلل لأبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي، وهو في عداد المفقود.