كل هذه لم يبين (١) في شيء منها أنَّها من روايته، وذلك أقل ما كان يلزمه، إحالة على ما وقع له إثر أحاديث أخر، من الحكم عليه بأنَّه لا يحتج به.
فمن ذلك:
١١٦ - أنه ذكر (٢) من طريقه (٣)، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، يرفعه، قال:«فَإِنْ كَانَ مَائِعًا فانتفعوا بِهِ»(٤).
= من الضحايا؟ فقال: «العَوْرَاء والعَجْفَاء»، فذكره، وذكر فيه: «والمُصَرَّمة أطباؤها كلُّها». ورجال إسناده ثقات، من رجال الصحيحين، ولكنه مرسل. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٩). (٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٥١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧). (٣) يعني من طريق يحيى بن أيوب، كما صرح باسمه في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤). (٤) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٢٥) الحديث رقم: (٤٧٨٩)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، باب مَنْ أباح الاستصباح به (٩/ ٥٩٤) الحديث رقم: (١٩٦٢٦)، كلاهما من طريق شعيب بن يحيى، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبد الملك بن جريج، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ وَالوَدَكِ؟ قَالَ: «اطْرَحُوا مَا حَوْلَهَا إِنْ كَانَ جَامِدًا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَانْتَفِعُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوا». وقال البيهقي قبل أن يَسُوق إسناده: «والطريق إليه غير قوي»، وقال بإثره: «والصحيح عن ابن عمر من قوله، موقوفًا عليه غير مرفوع». وقد أعل الإمام عبد الحق الإشبيلي هذا الحديث في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧) كما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي بقوله: «يحيى هذا لا يُحتج به». والحديث أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٨٨٨)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٨٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٢٤)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الضحايا، باب مَنْ أباح الاستصباح به (٩/ ٥٩٤) الحديث رقم: (١٩٦٢٥)، من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، بالإسناد نفسه مرفوعا. قال البيهقي: «عبد الجبار بن عمر غير محتج به، وروي عن ابن جريج، عن ابن شهاب هكذا، والطريق إليه غير قوي». وعبد الجبار بن عمر الأيلي هذا، قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث ليس محله الكذب. وقال البخاري عنده مناكير. وضعفه أبو داود والترمذي. كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (٣٦٩٥)، وضعفه أيضًا الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٢) ترجمة رقم: (٣٧٤٢). وقد أخطأ يحيى بن أيوب وعبد الجبار الأيلي في إسناد هذا الحديث، وفي رفعه من حديث =