وهي قبيحةٌ جدًّا، فإنّ طَبَقَتَهُما ليست واحدةً، وتفسير داود، عن الشعبي، بأنه الطائي، وإنّما هو ابن أبي هند، وأشباه هذا كثير له قد بيناه ودللنا على مواضعه من كتابه في الباب المذكور.
وهذا الذي اعتراه في هذا الحديث هو أيضًا من ذلك القبيل، ومن مضمون ذلك الباب، قلده فيه أبو محمد، فأخطأ بخطئه فيه، وبخطأ نفسه في تقليده إياه، والأمر فيه أبْيَنُ شيءٍ أنه ليس بالقراطيسي، ومَنْ لا يعرفُ هذه الصناعة يَظُنُّ هذا منّا خطأً، ومن أبي محمد [صوابًا](١)، ولو أنَّ مَنْ يُنكر علينا هذا يُعَنِّي (٢) على نَفْسِه بمطالعة كتاب الطحاوي، تبين له في أعدادٍ من الأسانيد بيانا شافيًا أنه ـ أعني يوسف بن عدي - ليس بالقراطيسي، وأنَّ القراطيسي ليس بيوسف بن عدي، وذلك بتصفح رُواتِه من فوق وأسفل، واعتبار المواضع التي لم يَنْسُبْهُ فيها بالتي نَسَبه فيها، وأنه - أعني القراطيسي - إنَّما هو يوسف بن يزيد.
فأما يُوسف بن عدي هذا الذي يروي عنه ابن خزيمةَ فَرجل آخر، ومحمد بن خزيمة كثير الرواية عنه، وهو أوّلُ رجلٍ وَقَعَ اسمه في كتاب الطحاوي في (٣) تهذيب الآثار (٤)، قال فيه: حدثنا محمّد بن خزيمة بن راشد وهو عندهم أحد الثقات، قال أحمد بن سعيد بن [حَزم](٥) المُنتجالي: سألت العقيلي عنه، فقال: [هو محمد بن
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٢) بين حاصرتين: «يَمُنُّ»، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين كتبه الناسخ خطأ، ثم كتب الصواب فوق الخطأ، فأشكلت الكلمة واختلطت، فرجحنا أن تكون ما أثبتناه». قلت: والمثبت من النسخة الخطية، وهو صحيح، مأخوذ من عانى الشيء؛ أي: قاساه، والمراد هنا: يُكابد على نفسه. ينظر: لسان العرب (١٥/ ١٠٥ - ١٠٦)، ومعجم متن اللغة (٤/ ٢٢٩)، مادة: (عني). (٣) في مطبوع بيان الوهم (٥/ ٥٥٣): «وفي» بالواو في أوّله، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الأظهر هنا. (٤) يريد به شرح معاني الآثار، والحديث مخرّج فيه (١/ ١١) برقم: (١). (٥) في النسخة الخطية: «خزيم»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٣)، وهو الصواب، وقد سلف التعريف بأحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي أثناء التعليق على الحديث رقم: (٣٠٦).