يوسف بن عدي، هو القراطيسي، حدثنا ابن إدريس - هو عبد الله الأودي -، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال:«قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء».
هكذا أورد (١) هذا الحديث، قائلا في يوسف بن عدي:[القراطيسي](٢)، وذلك زيادة تفسير منه، ليس في نَفْسِ الإسناد في الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي.
وأبو محمد ﵀ خَرجَ من أمره أنه كثير التقليد في أمر الرواة، من غير بحث منه، وذلك أنه نَقَلَ هذا الحديثَ نصَّا، حرفًا بحرفٍ، من كتاب ابن حزم، وهو - أعني ابن حزم - قد جرت عادته بتفسير مَنْ يقعُ في الإسناد محتاجا إلى التعريف، فقد يكون منه في ذلك أوهام، وجَدْنا له من ذلك كثيرًا، ضمناه بابًا مفردًا فيما نَظَرْنا به مشقةً في كتاب «المحلّى»، مثل: تفسير (٣) حمّاد بأنه ابن زيد، ويكون ابن سلمة، والراوي عنه موسى بن إسماعيل، وتفسير شيبان بأنه ابنُ فَرُّوخ، وإنّما هو النحوي،
= وهم في قوله معرفًا بيوسف بن عدي بأنه القراطيسي، وهو بذلك متابع لابن حزم الذي جرت به عادته في تعريف ما يقع من أسماء في الإسناد مما يحتاج إلى تعريف، فيُصيب أحيانًا، ويخطئ أحيانًا، وليس في الإسناد عند الطحاوي «القراطيسي»، وإنما فيه: «يوسف بن عدي» فحسب. ويوسف بن عدي المذكور في الإسناد: هو التَّيميُّ، أبو يعقوب الكوفي، قال المزي في صدر ترجمته له من تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٣٨) برقم: (٧١٤٤): «أخو زكريا بن عدي، سكن مصر». ويوسف بن عدي المذكور في الإسناد، ليس من شيوخ الطحاوي كما هو ظاهر فيه، وهو متقدم على القراطيسي، فأبو جعفر الطحاوي إنما يروي عنه بواسطة محمد بن خزيمة وغيره. وأما القراطيسي الذي توهمه ابن حزم وتابعه عليه عبد الحق الإشبيلي، فهو يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم القرشي، أبو يزيد القراطيسي المصري، وهو من شيوخ الطحاوي الذين يروي عنهم مباشرة دون واسطة، وقد أكثر من الرواية عنه في شرح مشكل الآثار وغيره. وسينبه الحافظ ابن القطان على ذلك في أثناء كلامه على رجال هذا الإسناد بنوع تفصيل. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٣). (٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥١)، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٣) من قوله: «فيما نظرنا … » إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٥٢)، وأثبت بدلا منه ما نصه: «في كتاب ألفناه في ذلك، وذلك كتفسيره»، وقال: «وأتممناه من السياق، ومن مؤلفات المؤلّف».