ثم قال (١): قال أحمدُ بنُ جَنَابِ: أخطأ فيه عيسى بن يونس، إنَّما هو موقوف على الحَسنِ، وقال الدارقطني (٢): وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، وكذا رواه شعبة وغيرُه، وهو الصواب. انتهى ما ذكر.
وكتبته لأنه مالاً بهذا القول على عيسى بن يونس مع ثقته لِمَا خَالَفُوه فيه، إما بالوقف على الحَسَنِ، كما قال ابن جناب، وإما بجَعْلِه من حديث سَمُرَةَ، كما قال الدارقطني.
= عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ. والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن، عن سمرة، ولا نعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس، وحديث عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن النبي ﷺ في هذا الباب، هو حديث حسن. وروى إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع، عن النبي ﷺ، سمعت محمّدًا يقول: كلا الحديثين عندي صحيح». قلت: وقد تقدم ذكر بعض هذه الروايات أثناء تخريج الحديث المتقدم برقم: (٥٣١). وقد كشف ابن أبي حاتم في علله (٤/ ٢٩٠ - ٢٩٢) الحديث رقم: (١٤٣٠)، سبب وهم عيسى بن يونس في ذلك، فيما حكاه عن أبيه وأبي زرعة الرازيين، فإنه بعد أن ذكر لهما رواية عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ، قالا: «هذا خطأ، روى هذا الحديث همام: عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن الشريد. وقالا: نَظُنُّ أنَّ عيسى وَهِمَ فيه، لشَبَه (الشريد) بـ (أنس»). ثم قال: «قال أبي: أشبه أن يكون: (قتادة عن الشريد)؛ لأنّ ابن أبي عروبة فيما قال: عن أنس؛ لو كان بينهم عمرو، كان يقول، فلما قال: أنسٌ، دلّ على أنه عن الشريد، و (أنس) يشبه (شريد)، وقال أبو زرعة: والصحيح عندنا: قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن الشريد، ووَهِمَ فيه عيسى». قلت: الروايات التي أشار إليها أبو حاتم وأبو زرعة، تقدم ذكرها وتخريجها فيما علقته على الحديث رقم: (٥٣١). كذا قال أبو حاتم وأبو زرعة، أن عيسى بن يونس وَهِمَ في روايته بذكر قتادة، عن أنس، ولكن الحافظ ابن القطان سيبرهن فيما يأتي أن الحديث محفوظ عن عيسى بن يونس على الوجهين. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٥). (٢) قول الدارقطني هذا حكاه عنه الضّياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٧/ ١٢٤) بإثر إخراجه لهذا الحديث، برقم: (٢٥٥٣)، من طريق عيسى بن يونس به. وقد عقب الضياء على كلام الدارقطني قائلا: قلت: وقد روى أبو ليلى حديث سمرة، عن أحمد بن جناب، عن عيسى بن يونس، عن سعيد، وروى بعده حديث أنس، فجاء بالروايتين معا. فرواية أحمد بن جناب ـ وهو شيوخ مسلم الثقات - التي أشار إليها الضياء المقدسي، دالة على أن يونس قد حفظ ما رواه الجماعة، عن سعيد، عن قتادة عن الحسن، عن سمرة. وزاد عليهم روايته، عن سعيد، عن قتادة عن أنس. وهذا يبين أن لقتادة في الحديث إسنادين.