وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطَّنْبُذِيّ - رضيع عبد الملك بن مروان - قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.
ولا أدري كيف سكت عن هذا، ولعله اعتقد اعتقادًا أخطأ فيهِ أَنه لا حُكْمَ فيه، وهو يسمع تأثيم من أفتى بغير علم.
والذي يضعف به هذا الخبر أُمور، منها:
عمرو بن أبي نعيمة، فإِنَّهُ مجهول الحال، فإنّه لا يعرف روى عنه غير بكر بن عمرو (٢)، ولا تُعرف له رواية غير هذه، وهو مصري.
وبكر بن عمرو المعافري، مصري أيضًا، إمام المسجد الجامع بمصر، يروي عن: أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ، ومشرح بن هاعان (٣)، وبكير بن الأشج، روى عنه: حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ولا تعلم عدالته (٤)، وإِنَّما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإِنَّما وقعت لهم روايات أخذت عنهم.
= (١٢٦٠)، وحكى الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٥١) عن الدارقطني أنه قال فيه: «لا بأس به» وأنه أكبر شيخ لعبد الله بن وهب، وذكر مثله في تقريب التهذيب (ص ١٨٢) ترجمة رقم: (١٥٦٢). وأما باقي رجال الإسناد فسيذكر المصنف الكلام عليهم وبيان حالهم. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٨). (٢) قد روى عنه أيضًا أبو شريح عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (٤٤٦٠). (٣) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٩): «عاهان» بالعين في أوّله وبالياء في ثالثه، وهو خطأ، وتنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٨/ ٧) ترجمة رقم: (٢٩٧٤). (٤) وقد ذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٦٩٠٨)، وقال الدارقطني كما في سؤالات البرقاني (٥٧): «مصري يُعتبر به»، وقد روى له البخاري ومسلم، وهذا يكشف عن عدالته واعتباره، ولهذا قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (١٢٩٠): «وكان ذا فضل وتعبد، محله الصدق، واحتج به الشيخان»، الصحيح أن البخاري استشهد به في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، وليس له عنده سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة، بمتابعة الليث بن سعد وغيره، واحتج به مسلم وغيره. ينظر مقدمة فتح البخاري، للحافظ ابن حجر (١/ ٤٥١)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٢٧) ترجمة رقم: (٧٤٦): صدوق عابد.