للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولم يَعْنِ (١) إلا هذه، ولكنه تسامح، والله أعلم.

١٩٣٨ - وذكر (٢) من طريق أبي حنيفة، حديث ابن عمرو، عن النبي ، في «بيع رباع مكة وأَكْلِ ثَمَنِها» (٣).

وجَعَل أبا حنيفة واهمًا في رَفْعِه، وليس هذا علّةٌ، وإنما العِلْةُ ضَعْفُ أبي حنيفة، وراويه عنه محمدُ بنُ الحسن صاحبه (٤)، ومخالفة الناس لأبي حنيفة في رَفْعِه، وذلك أنه يرويه، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا.

ورواه عيسى بن يونس ومحمّد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد ـ وهو


= (٢٢٣٧)، من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، به.
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٧).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٩) الحديث رقم: (١٢٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٠).
(٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٤/ ١٢) الحديث رقم: (٣٠١٥)، من طريق محمد بن الحسن الشيباني، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عبيد الله بن أبي يزيد ـ كذا قال ـ، عن أبي نجيح، عن ابن عمرو، عن النبي ، أنه قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَأَكْلُ ثَمَنِهَا﴾، وَقَالَ: ﴿مَنْ أَكَلَ مِنْ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ شَيْئًا؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ نَارًا﴾.
قال الدارقطني بإثره: «كَذَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَرْفُوعًا، وَوَهِمَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ».
ثم رواه بإسناده (٤/ ١٣) برقم: (٣٠١٦)، من طريق عيسى بن يونس، فقال: عن عبيد الله بن أبي زياد، حدثني أبو نجيح، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: «إنّ الذي يأكل كراء بيوت مكة، إنما يأكل في بطنه نارا»، موقوفا.
ثم رواه بإسناده (٤/ ١٣) برقم (٣٠١٧)، من طريق محمد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد، أنه سمع أبا نجيح، قال: قال عبد الله بن عمرو، بمثله موقوفا.
ولكن أوضح الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢٣٥ - ٢٣٦/ ٢) أنّ الوهم فيه من محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وراويه عنه، وأنه لم ينفرد أبو حنيفة برفعه، قال: «وقد رواه القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة، فقال: عن عبيد الله بن أبي زياد؛ فالوهم فيه من محمد بن الحسن راويه عن أبي حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد؛ على الصواب، وقد رفعه أيمن بن نابل، عن عبيد الله بن أبي زياد أيضًا، فلم ينفرد أبو حنيفة برفعه، أخرجه الدارقطني أيضًا في أواخر الحج … ».
وسيُشير الحافظ ابن القطان في آخر كلامه على هذا الحديث إلى أن الوهم فيه قد يكون من صاحبه محمد بن الحسن الشيباني.
(٤) قد تقدَّم الكلام في حال الإمام أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن الشيباني قريبًا في التعليق على الحديث رقم: (١٩٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>