وتركوا الجهاد، بَعَثَ الله عليهم ذُلًّا، ثمَّ لا يَنْزَعُه منهم حتى يُراجِعُوا دِينَهُم (١).
وإنَّما لم نقل لهذا: صحيح لمكان ليث، فإنّه ابن أبي سليم، ولم يكن بالحافظ، وهو صدوق ضعيف.
وقال أيضًا: حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا عبد الوارث (٢)، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عمر؛ فذكر الحديث (٣)، إلا قوله:«وتركوا الجهاد».
وللحديث طريق أحسَنَ من هذا، بل هو صحيح، وهو الذي قَصَدْتُ إيرادَهُ.
وهو ما ذَكَرَ الإمام أحمد، نقلته من كتاب «الزُّهد»(٤) له: حدثنا أسودُ بنُ عامر، حدثنا أبو بكر - هو ابن عيّاش -، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنّه أحق بالدينار والدرهم من أخيه
(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند عمر (١/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٨٠)، من طريق إسماعيل ابن علية، به. وإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر، قال ابن معين وأحمد بن حنبل: «رأى ابن عمر ولم يسمع منه شيئًا». ينظر: تاريخ ابن معين رواية ابن محرز (١/ ١٢٦)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٥٤) رقم: (٥٦٥)، ثم إن ليث بن أبي سليم، وإن كان صدوقا في نفسه، إلا أنه اختلط جدا، ولم يتميّز حديثه فترك كما في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥)، وباقي رجال إسناده ثقات، شيخه عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة الرازي وغيرهم كما في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٢٦ ـ ٣٢٧) ترجمة رقم: (٣٥٣٢). (٢) هو: ابن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، مولاهم التَّنُّوري. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٧٥ - ٤٧٨) ترجمة رقم: (٣٥٩٥). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٣٣) الحديث رقم: (١٣٥٨٥)، عن علي بن عبد العزيز (البغوي) مقرونا بخلف بن عمرو العكبري، به. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) الحديث رقم: (١٠٣٧٣)، من طريق عبد الوارث بن سعيد التنوري، به. وإسناده ضعيف من الوجهين المذكورين في الذي قبله. (٤) لم أقف عليه في المطبوع من الزُّهد للإمام أحمد، وهو في مسنده (٨/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٤٨٢٥)، عن أسود بن عامر بالإسناد المذكور، بلفظ: «إذا - يعني: ضَنَّ النَّاسُ بالدينار والدرهم - تبايَعُوا بالعِيْنِة، واتَّبَعُوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يُراجعوا دِينَهُم». وإسناده ضعيف من الوجهين المذكورين في الحديثين السالفين قبله.