المسلم، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إِذا بَغَى النَّاسُ؛ تَبَايِعُوا بالعِيْنِ، واتَّبَعُوا أذناب البَقَرِ، وتَرَكُوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاءً، فلم يرفعه عنهم حتَّى يُراجعوا دِينَهُم». كذا في النسخة «بلاء» وأراه مصحَّفًا من «ذلا»(١)، وهذا الإسناد كل رجاله ثقات (٢)، فاعلم ذلك.
١٩٣٢ - وذكر (٣) من طريق عبد الرزاق (٤)، عن وهْبِ بْنِ مُنَبِّه، قال النبي ﷺ:«اتَّقُوا السُّحْتَ»، قالوا: وما السُّحْتُ يا رسول الله؟ قال:«بيعُ الشَّجرِ، وبيع الماء، وإجارة الأمةِ المُسافحةِ، وثَمنُ الخمر».
ثم قال (٥): هذا مرسل.
١٩٣٣ - وقد (٦) صح من طريق آخَرَ، بلفظ آخر، إِلَّا في «بيع الشَّجَرِ»، خرَّجه مسلم وغيره (٧).
(١) في مسند أحمد (٨/ ٤٠) الحديث رقم: (٤٨٢٥): «بلاء». (٢) تعقبه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٤٨) الحديث رقم: (١١٨١) بقوله: «وعندي أن إسناد هذا الحديث الذي صححه ابن القطان معلول، لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا؛ لأنَّ الأعمش مدلس ولم يُذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون هو الخراساني، فيكون فيه تدليس التسوية. بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر، فرجع الحديث إلى الإسناد الأول، وهو المشهور». قلت: قد وقع التصريح بأنَّ عطاء المذكور في إسناد هذا الحديث هو ابن أبي رباح في رواية أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٣٢) برقم: (١٣٥٨٣)، من طريق أبي بكر بن عياش، به. (٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥) الحديث رقم: (١٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٠). (٤) لم أقف عليه في المطبوع من مصنف عبد الرزاق، وأورده ابن حزم في المحلى (٧/ ٥٥٨)، من طريق يزيد بن مسلم الجُريريّ، قال: قال لي وَهْبُ بن مُنَبِّه: قال النبي ﷺ؛ فذكره. وهو مرسل. (٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٠). (٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٩) الحديث رقم: (١٣٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٦٠/ ٢). (٧) لم أقف عليه في صحيح مسلم ولا عند غيره باللفظ الذي أشار إليه ابن القطان، ولكن فيه النهي عن بيع الماء، وسيأتي ذكره قريبا مع تخريجه، برقم: (١٩٣٦). وأما النهي عن إجارة الأمة، فقد وقع معناه عند مسلم في صحيحه، كتاب التفسير، باب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] (٤/ ٢٣٢٠) الحديث رقم: (٣٠٢٩)، من حديث أبي سفيان (طلحة بن نافع)، عن جابر، قال: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ يَقُولُ لِجَارِيَةٍ لَهُ: اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَجَلَ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا لِتَبْتَغُوا =