راه هكذا، فظنَّه غيرَ مُفْسِدٍ، واعتَقَدَ أنَّ جابرًا الجعفي مقرون بأبي الضُّحى، فاعتمد أبا الضُّحى ولم يُبال جابرًا، لما أُقرِنَ بثقةٍ، وسامح نفسه في المسعودي [واختلاطه](١)، كما فَعَلَ في:
١٨٩٩ - حديث (٢) المغيرةِ: في «السَّهْو عن الجِلْسَة الوسطى»(٣). حيث سكت عنه (٤)، وهو من روايته.
١٩٠٠ - وفي حديث (٥): «جَعَلَ اليَمينَ على الشِّمال؛ في الاستسقاء»(٦)، أيضًا كذلك.
وهذا كله خطأ تبع فيه ناسخًا أخطأ في «التمهيد»(٧)، وبعيد أن يكون ذلك من عَمَلِ أبي عمر. ولنُبَيِّنَ الآن الصَّواب، فنقول: هذا الحديث إنّما هو في كتاب قاسم بن أصبغ بالإسناد المذكور، دون واو في قوله:(وعن أبي الضحى)، وإنما هو:
(حدثنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضُّحى)، وهكذا ينبغي أن يكون؛ فإنّ جابرا الجعفي يروي عن أبي الضُّحى، والمسعودي لا يروي عنه (٨).
(١) في النسخة الخطية: «وأخلاطه»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨١). (٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٠٤٧)، وذكره في (٤/ ١٧٥ - ١٧٦) الحديث رقم: (١٦٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣). (٣) سلف حديث المغيرة بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٦٣). (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣). (٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٠٤٨)، وينظر فيه: والإيهام (٤/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٤٧)، و (٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (١٦٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٠). (٦) سلف حديث قلب الرداء في الاستسقاء بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٠٥). (٧) في النسخة المطبوعة من التمهيد (١٨/ ٢٠٩): «عن جابر وعن أبي الضُّحى»، وقد أشار إلى هذا الخطأ الواقع في أصول التمهيد؛ بشار عواد ورفاقه، في تحقيقهم لكتاب التمهيد (١١/ ٤٦٣ - طبعة مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي)، وذكروا الصواب فيه. (٨) الأمر كما ذكر، فليس في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٢٠ - ٢٢١) في ترجمة المسعودي: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، برقم: (٣٨٧٢) أنه يروي عن أبي الضُّحى: وهو مسلم بن صبيح الهمداني، وإنّما ذكر المِزّيُّ روايته عن جابر بن يزيد الجعفي وحده، ولم يذكر فيمن روى عنه أبا الضحى.