ورواه أيضا عن الشعبي، صالح الهمداني، فقال فيه: عن الشعبي، عن خير الحضرمي، عن زيد بن [أسلم](١). هذه رواية الثوري المبدوء بذكرها، المدعى صحتها. ذكرها عبد الرزاق عنه (٢).
قال النسائي (٣): سلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب؛ يعني: المرسل.
كذا قال، ويجب النظر فيما قال، وفيما قال أيضا ابن حزم.
فنقول: رواته عن الشعبي هم: الأجلح ومحمد بن سالم وسلمة بن كهيل والشيباني وصالح الهمداني، واختلفوا كما ذكرنا.
ورجح النسائي (٤) رواية ابن كهيل المرسلة، على طريقته في إعلال الحديث إذا روي موصولا ومرسلا، أو منقطعا، والقضاء عليه بأنه ليس بمتصل.
ورجح ابن حزم (٥) رواية صالح المنصلة، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم، والقول في ذلك لثقة صالح والثوري راويهما عنه؛ لأنه لا بعد في أن يكون عند الشعبي: عن عبد خير، وعن غيره، ممن لم يتحصل أمره، فحدث به على الوجهين، فأخذ عنه كذلك، والله أعلم.
١٨٩١ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن فاطمة بنت قيس في خبرها،
(١) في النسخة الخطية: «زرارة»، وهو خطأ لا شك فيه، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٥)، وهو الصواب الموافق لما عند النسائي، فهذه الرواية سلف تخريجها من عنده وعند أبي داود قريبا. (٢) هذه رواية الحديث الذي صدر ذكره. ينظر: تخريجها هناك. (٣) في سننه الكبرى (٥/ ٢٩٠). (٤) في سننه الصغرى (٦/ ١٨٣)، وسننه الكبرى (٥/ ٢٩٠). (٥) المحلى (٩/ ٣٤٢). (٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٠٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٥) (٧) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (٣٩٥٧)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن سيار وحصين ومغيرة وأشعث ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد، كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ، فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: «إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة».