[فردَّه (١)] (٢) بأنه مُرسل، عن مجهول؛ يعني: هذا الذي قد أثنى عليه أبو الزبير. ولقائل أن يقول عنه بين الموضعين فرق بين، وذلك أن هذا الرجل الذي أثنى عليه أبو الزبير لم يُسمّه، ولعله لو سماه عرفناه، بنقيض ما وصفه به أبو الزبير، فيبقى الحديث مرسلًا، فإنّ المرسل هو الذي طوى عنّا مِنْ إسنادِه مَنْ لو ذُكر أمكن أن نعرفه ضعيفًا أو مجهولا.
وأيضًا فإنه لم يُثْنِ عليه إلا بالصلاح، وذلك لا يقضي له بالثقة، ولا بالصدق، الذي نَبْتَغِيه في الرُّواة، وقد قيل: لم نَرَ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث (٣).
فأما هلالُ بنُ أسامة، فقد كَنّى مَنْ حدَّثه بالحديثِ (٤) المذكور أبا ميمونة،
= (١/ ١٨٣) الحديث رقم: (٥٦٦)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح (٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٣٥٥٣)، من طريق هشيم قال: حدثنا عمر بن أبي سلمة، حدثنا أبو سلمة، وذكر نحوه. ولكنه يبقى ضعيفًا لإرساله، وتدليس أبي الزبير. وقد روي الحديث موصولاً بنحوه، من حديث خنساء بنت خدام ﵂، من غير هذا الوجه، وهو المتقدم برقم: (١٧٨٧). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٩). (٢) في النسخة الخطية: «فرد»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٨)، وهو الصحيح. (٣) وذلك لِمَا عُرف وعُهِد عن بعضهم اختلاق الأحاديث في بعض الفضائل، بقصد ترغيب الناس في فعل الخير، على نَحْوِ ما كان من جهلة الزهاد والمتصوفة، الذين أباحوا لأنفسهم وضع أحاديث عديدة في الترغيب والترهيب، وفي هذا جاء قول نوح بن أبي مريم، قاضي مرو - وهو أحد الوضاعين - وقد قيل له: من أين لك: عن عكرمة، عن ابن عباس، في فضائل القرآن، سورةً سورةً، فقال: إنّي رأيتُ النّاسَ قد أعرضُوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق، فوضَعْتُ هذه الأحاديثَ حِسْبَةً. مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٠). كما روى العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٦٣) ترجمة رقم: (١٨٦٨)، بإسناده، عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: قلت لميسرة بن عبدربه، في هذا الحديث الذي حدث به، في فضائل القرآن: أيش هو؟ قال: هذا وضَعْتُه أُرغُبُ النَّاسَ في القرآن. وينظر: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح لزين الدين العراقي (ص ١٣١ - ١٣٤). (٤) من قوله: «فأما هلال بن أسامة … » إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٠٨)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «وهذا الذي يروي عن أبي هريرة كناه هلال في هذا الحديث»، وأفاد بأنه أتمه بناءً على السياق.