ثم قال (١): هكذا رواه مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. ورواه عليّ بنُ مُسْهِرٍ، عن داود، عن الشعبي، عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو أصح، ذكر هذا أبو عيسى. انتهى ما ذكر.
وهو في الحقيقة إجمال لتعليله؛ فإنه لو كان الذي وصله به ثقة؛ قُبِلَ منه، ولم يضره أن يُرسله غيره، إنما هو مَنْ يُضعف فيما يروي عن ابن أبي هند.
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: مسلمة بن علقمة شيخ ضعيف الحديث، حدث عن داود بن أبي هند بأحاديث مناكير، وأسْنَدَ عنه (٢).
وغير أحمد يوثقه (٣)، فهو كما ترى مختلف فيه.
عن الحسن بن قزعة، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة؛ فذكره. قال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن أنس وأبي موسى، حديثُ مسلمة بن علقمة، عن داود، رواه علي بن مسهر وغيره، عن داود، عن الشعبي، أن النبي ﷺ … . مرسلًا، وليس فيه: عن مسروق، عن عائشة؛ وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة. والإيلاء: هو أن يَحْلِفَ الرَّجلُ أنْ لا يَقْرَبَ امرأته أربعة أشهر فأكثر». قلت: حديث مسلمة بن علقمة، فإنه فضلا عن أنه أعله الترمذي بالإرسال، فإن مسلمة بن علقمة: وهو المازني، وإن وثقه ابن معين كما في ميزان الاعتدال (٤/ ١٠٩) ترجمة رقم: (٨٥٢٦)، إلا أنه ضعفه الإمام أحمد، فقال: «شيخ ضعيفٌ، روى عن داود مناكير». قال الذهبي: «من مناكيره روايته عن داود عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، في إيلاء النبي ﷺ من نسائه. أخرجه الترمذي، فقال: رواه علي بن مسهر، عن داود، عن الشعبي، مرسلًا. وهو أصح. قال أبو حاتم: هو صالح الحديث». وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (١٠/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٢٧٧) بعد أن ذكر عن الساجي أنه روى عن داود بن أبي هند مناكير: «وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: وله عن داود مناكير، وما لا يُتابع عليه من حديثه كثير، وذكر له ابن عدي أحاديث وقال: وله غير ما ذكرت مما لا يتابع عليه». قلت: ولكنه يشهد له حديث أنس الذي أشار إليه الترمذي، وحديث أنس هذا أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧]، (٧/ ٥٠) الحديث رقم: (٥٢٨٩)، من حديث حميد الطويل، عن أنس، قال: «آلى رسول الله ﷺ من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة تسعًا وعشرين ليلة ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرًا؟» فقال: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٠). (٢) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد بن حنبل (٢/ ٥٢٣) رقم: (٣٤٥٤). (٣) وثقه ابن معين كما تقدم بيان ذلك أثناء تخريج هذا الحديث.