وقال الكوفي: هو تابعي جائز الحديث، إلَّا أنه كان يخطئ في حديث عكرمة، وربما وصل الشيء عن ابن عباس، وكانَ الثَّوريّ يضعفه بعض الضعف، وهو جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، وكانَ عالمًا بالسِّير وأَيَّام النَّاس، وكان فصيحًا (١). وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأَنَّهُ كانَ يُلَقَّن فَيَتَلَقَّن، ربما قيل له عن ابن عباس (٢).
وذكر العقيلي قال (٣): حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا حجاج (٤)، قال: قال شعبة: «كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، قال شعبة: فكنت أنا لا أفعل ذلك به».
وفي رواية عنه قال:«كانَ النَّاس ربما لقنوه، فقالوا: عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكن ألقنه»(٥).
وهذا أكثر ما عِيْبَ به سماك، وهو قَبول التلقين، وإِنَّهُ لَعَيْبٌ يُسقط الثَّقَةُ بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدّث، تجربةً لحفظه وصِدْقِه، فَرُبَّما لَقَنُوه الخطأ.
كما فعلوا بالبخاري حين قَدِمَ بغداد، وبالعقيلي أيضًا نحو ذلك، والحافظ الفَطِنُ يفطن لما يرمى به من ذلك، فيصنع ما صَنَعا ـ رحمة الله عليهما ـ. وقَصَّةُ البخاري ذكرها أبو أحمد الجرجاني في كتابه في أشياخ البخاري (٦).
وقصة العقيلي ذكرها مسلمة بن القاسم (٧).
(١) معرفة الثقات، للعجلي الكوفي (١/ ٤٣٦) ترجمة رقم: (٦٨٠). (٢) ينظر: ميزان الاعتدال، للذهبي (٢/ ٢٣٣) ترجمة رقم: (٣٥٤٨)، وتهذيب التهذيب، لابن حجر (٤/ ٢٣٤). (٣) في الضعفاء الكبير (٢/ ١٧٨). (٤) هو: ابن محمد المصيصيُّ، أبو محمد الأعور، من شيوخ الإمام أحمد المعروفين، ذكر المزيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٥/ ٤٥٢) ترجمة رقم: (١١٢٧) فيمن يروي عنهم شعبة بن الحجاج شيخه المذكور في هذا الإسناد. (٥) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ١٧٨). (٦) سيذكر المصنف هذه القصة بتمامها قريبًا، بعد الخبر الآتي برقم: (١٠٤). ينظر تمام تخريجها هناك. (٧) كما في تذكرة الحفاظ (٣/ ٣٧)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٧)، وسيذكرها المصنف بتمامها قريبًا.