فإنه قد رُوي من غير رواية الزُّهريّ: أنّ عمر قال ذلك له في حديث واحد، ذكر فيه تخيير النبي ﷺ إياه حين أسلم.
قال الدارقطني (١): حدثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابُوري، حدثنا عبد القدوس بنُ محمد. وحدثنا ابن مخلد، حدَّثنا حفص بن عمر بن يزيد أبو بكر، قالا: حدثنا سيف بن عبيد الله الجَرْمِيُّ، حدَّثنا [سَرّارُ](٢) بنُ مُجَشَّر، عن أيوب (٣)، عن نافع وسالم، عن ابن عمر، أنّ غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، «فأمره ﵇ أن يُمْسِكَ منهنَّ أربعًا»، فلمّا كان زمن عمر طلَقَهُنَّ، فقال له عمر: «راجِعْهُنَّ وَإِلَّا وَرَثْتُهُنَّ مالك، وأمرتُ بقَبْرِكَ يُرجَم (٤)». زاد ابن نوح: فأَسْلَمَ وأَسْلَمْنَ معه.
فهذا أيوب يرويه عن سالم، كما رواه الترمذي عنه في رواية معمر، وزاد إلى سالم نافعا.
وسَرّارُ بنُ مُجَشَّر أحد الثقات (٥).
وسيف بن عُبيد الله، قال فيه عمرو بن عليّ: من خيارِ الخَلْقِ، وقع ذكره له
= والحديث مسندا أخرجه البزار في مسنده (١/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١١٣)، من طريق وكيع بن الجراح، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سلام بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ أن رجلا من ثقيف طلق نساءَه وأعتق مملوكه، فقال له عمرُ: «لَتُرْجِعَنَّ مَالَكَ ونساءك، وإلّا فإِنْ مِنَّ لأَرْجُمَنَّ قبَرَكَ كما رَجَم رسول الله ﷺ قَبْرَ أبي رغال». وقال بإثره: «وهذا الحديث يرويه الحفاظ: (إلّا فإِنْ مِنَّ لأَرْجُمَنَّ قَبْرَك كما يُرْجَمُ قبر أبي رغال)، ولم يُسنده إلا صالح بن أبي الأخضر، وليس صالح بالقوي في الحديث». (١) سنن الدارقطني كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩) الحديث رقم: (٣٦٩٤)، من الوجه المذكور، به. وأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٥٢٧)، وقد عزاه للنسائي والدارقطني، وقال: «رجال إسناده ثقات». (٢) في النسخة الخطية: «سوار»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٩)، وهو الموافق لما في علل الدارقطني، وتنظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٤/ ٣٢٥) ترجمة رقم: (٦٤٢١)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٢١٨٧). (٣) هو ابن أبي تميمة السختياني، معروف بالرواية عنه سرار بن مجشَّر كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٢١٨٧). (٤) قوله: «يُرجم»، لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٩). (٥) عقب الذهبي على ذلك بقوله: «قلت: وكذلك سيف، وهو غريب جدا». ينظر: كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٠) الحديث رقم: (٤١).