عمران بن أبي الفَضْلِ، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «العَربُ أَكْفاء؛ بعضُها لبعض، قبيلة بقبيلة، وحي لحي، ورجل برجل، إلا حائك أو حجام (١)».
ثم قال (٢): وهو حديث منكر موضوع. قال: وقد روي عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر، مرفوعًا بمثله (٣)، قال: ولا يصح عن ابن جريج.
هذا نص ما أورَدَ، وهو يتوهّم فيه أنه وقف له عند أبي عمر على إسناد موصول، وليس كذلك، وما ذكره أبو عمر إلا من بقيّة، عن زُرعة، وبقيَّةُ مَنْ قد عُلِمَ.
= والحديث أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٠/ ٦٤ - ٦٥٠) الحديث رقم: (١٣٦٨٠)، وضعفه. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب اعتبار الصنعة في الكفاءة (٧/ ٢١٧ - ٢١٨) الحديث رقم: (١٣٧٦٩)، من طريق شجاع بن الوليد، حدثنا بعض إخواننا، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ، به. قال البيهقي عقبه: هذا منقطع بين شجاع وابن جريج، حيث لم يُسَم شجاع بعض أصحابه، ورواه عثمان بن عبد الرحمن، عن علي بن عروة الدمشقي، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، وهو ضعيف. وروي من وجه آخر عن نافع، وهو أيضًا ضعيف بمَرَّةٍ. وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٥٥) برقم: (١٥١٦)، ثم قال: «الراوي عن ابن جريج لم يُسَمَّ، وقد سأل ابن أبي حاتم عنه أباه؟ فقال: هذا كَذِبٌ؛ لا أصل له. وقال في موضع آخر: باطل». (١) كذا في النسخة الخطية: «إلّا حائك أو حجام» بالرفع، كما وقع في بعض المصادر، والجادة أن يُقال بالنصب؛ إذ الاستثناء هنا تام موجَبٌ، فتعيَّن النَّصب عند جمهور النحاة، قال ابن مالك في شواهد التوضيح (ص ٩٤): «حق المستثنى بإلا من كلام تام موجب أن يُنصب، مفردًا أو مكملا معناه بما بعده»، غير أنه ذكر أنه ورد في بعض كلام العرب مرفوعًا، قال: «ولا يعرفُ أكثَرُ المتأخرين من البصريين في هذا النوع إلا النصب، وقد أغفَلُوا وُروده مرفوعًا»، ثم ذكر أنهم يجعلون هذا الكلام التام الموجب، والتام غير الموجب متماثلين في الحكم، وذكر أنه جاز فيه ثلاثة أوجه: ١ - النصب على الاستثناء. ٢ - الرفع على الابتداء. ٣ - الإتباع على البدل من المستثنى منه. وساق لذلك بعض الشواهد. ولأبي حيان الأندلسي كلام في مجيء مثل هذا النوع من الاستثناء عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. ينظر: البحر المحيط (١/ ٤٦٢)، وينظر أيضًا: النحو الوافي (٢/ ٣٢٩ - ٣٣١) (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٦). (٣) سلف تخريج هذا الطريق أثناء تخريج هذا الحديث.