وهو إجمالٌ لِعِلَّتِهِ، وحربُ بنُ عُبيد الله سُئل عنه ابن معين، فقال: مشهور (١)، وهذا غير كافٍ في تثبيت روايته، فكم من مشهور لا تقبل روايته.
فأما جده أبو أُمِّه، فلا يُعرف مَنْ هو أصلا، فكيف أبوه؟!
وإلى هذا فإنه مختلف فيه على عطاء بن السائب، اختلافًا ذكره البخاري وأبو داود (٢)، غُنينا عن ذِكْرِه باستقلال علته التي ذَكَرْنا، فهو لا يُقارب ما يُلْتَفَتُ إليه، فاعلم ذلك.
١٧٦١ - وذكر (٣) من طريقه (٤) أيضًا، عن العِرباض بن سارية، عن النبي ﷺ
(١) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ٩٣) رقم: (٢٤٩). (٢) تقدم توثيق هذا من عندهما أثناء تخريج هذا الحديث. (٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٢٠٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٧). (٤) يعني: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والفيء والإمارة (٣/ ١٧٠) الحديث رقم: (٣٠٥٠)، عن محمد بن عيسى، حدثنا أشعث بن شعبة، قال: حدثنا أرطاة بن المنذر، قال: سمعت حكيم بن عُمير أبا الأحوص يحدّث عن العرباض بن سارية السلمي، قال: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مَارِدًا مُنْكَرًا، فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا، وَتَأْكُلُوا ثَمَرَنَا، وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا، فَغَضِبَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفِ ارْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نَادِ: أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنِ، وَأَنِ اجْتَمِعُوا لِلصَّلَاةِ»، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ، وَأَمَرْتُ، وَنَهَيْتُ، عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ، أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنِ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلَا أَكَلَ ثِمَارِهِمْ، إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ». وإسناده حسن، لأجل أشعث بن شعبة: وهو المصيصي، فهو قد روى عنه جماعة كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (٦٤٦)، وقال: «وفي سؤالات الآجري عن أبي داود: أشعث بن شعبة ثقة». وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٢٩) ترجمة رقم: (١٢٥٧٢)، وقال أبو زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (٩٨١): «لين»، وهو جرح غير مفسر، وقد وثقه أبو داود فيُقدم تعديله عليه، فأقل ما يمكن أن يُقال فيه: صدوق. وأما حكيم بن عمير: وهو الحمصي، فقال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٦) ترجمة رقم: (٨٩٥): «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٢٢٨٧)، وقال ابن سعد كما في تهذيب الكمال (٧/ ٢٠٠٧) ترجمة رقم: (١٤٦٠): «كان معروفًا قليل الحديث»، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (١٢٠٤): «صدوق».