ثقيف، كان يُقال له: معروف؛ أي: يُثنى عليه [خيرًا](١)، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه، أنَّ النبيَّ ﵇ قال:«الوَلِيمة حق» الحديث (٢).
ثم قال: عن البخاري: لم يصح سنده، ولا تُعرف له صحبة (٣).
وأما الذين يشهد التابعي لأحدهم بالصحبة، أو بالرؤية، أو بالسماع، فموضعُ نَظَرِ، وقد اختلف الناسُ فيه أيضًا، وحُجَّةُ مَنْ قَبِلَه: هي أن التابعي الثقة قد قال أنّ الذي حدثه صحابي، فكفانا ذلك منه، ولِخَصْمِه أن يعتَرِضَهُ (٤) بأن يقول: ومَنْ أنبأ التابعي بذلك؟ وهو لم يُدرك زمانَ النبي ﵇، وأقصى ما عنده أن يكون [هو أخبَرَهُ](٥) بأنه صَحِبَ، أو رأى أو سمع، فقد عادتِ المسألة كمسألة أهل الصنف الآخرِ، وهم الذين يزعمون أنَّهم صَحِبُوا، أو رأوا، أو سمعوا، ولا نعلم ذلك إلا من أقوالهم، والمسألة محتملة (٦)
(١) في النسخة الخطية: «خير» بالرفع، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٩). (٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأطعمة، باب في كم تُستحبُّ الوليمة (٣/ ٣٢٤ - ٣٤١) الحديث رقم: (٣٧٤٥)، من طريق همّام (هو ابن يحيى العوذي)، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن (هو البصري)، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجلٍ من ثقيف - كان يُقال له معرفًا؛ أي: يُثنى عليه خيرًا، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري، ما اسمه ـ أنّ النبي ﷺ قال: «الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ سُمْعَةٌ وَرِيَاءُ». وأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الوليمة، باب عدة أيام الوليمة (٦/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٦٥٦١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٢٠٣٢٥)، من طريق همام بن يحيى، به. وإسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن عثمان الثقفي، فإنه قد تفرّد بالرواية عنه الحسن البصري كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٣٤٢١)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣١٣) ترجمة رقم: (٣٤٧٠): «مجهول»، وأما زهير بن عثمان الثقفي، فقد قال عنه البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٤٢٥) ترجمة رقم: (١٤١٢)، بعد أن ساق هذا الحديث: «ولم يصح سنده، ولا تُعرف له صحبة». (٣) الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٩)، وينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٣/ ٤٢٥) ترجمة رقم: (١٤١٢). (٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٠): «يعترض»، والمثبت من النسخة الخطية، وكلاهما صحيح في هذا السياق. (٥) في النسخة الخطية: «هذا خبره»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٢/ ٦١٠). (٦) تقدمت مناقشة هذه المسألة فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).