١٧٣٠ - حديث (١) رجل من بني أسد، قال:«نزلتُ أنا وأهلي ببقيع الغَرْقَدِ … »، في التَّعفُّفِ عن المسألة (٢).
وهذا الرجل لم يَرْتَهِنِ (٣) التابعي فيه بشيء، فلا ينبغي أن يُقبل منه حتى تُقبل عدالته.
١٧٣١ - (٤) وقد ذكر أبو محمد، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل من
= الكلام، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب، وهو يُشير بذلك إلى تصحيح ابن عبد البر لهذا الحديث على ما سيأتي بيانه قريبا. (١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٦٣٤). (٢) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الصدقة، باب ما جاء في التَّعفف عن المسألة (٢/ ٩٩٩) الحديث رقم: (١١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد، أنه قال: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ، وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ»، فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ، وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ، مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا، فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا» قَالَ الْأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ: لَلَقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، - قَالَ مَالِكٌ: وَالْأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا -، قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ، فَقُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ، فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللهُ ﷿. وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب مَنْ يُعطى من الصدقة وحَدُّ الغِنى (٢/ ١١٦) الحديث رقم: (١٦٢٧)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الزكاة، باب إذا لم يكن عنده دراهم وكان عنده عِدْلُها (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٥٩٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب إذا لم يكن عنده دراهم وكان عنده عِدْلُها (٣/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٣٨٨)، من طريقين عن مالك، به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وإبهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ كما سلف بيان ذلك غير مرة. وقال ابن عبد البر بعد أن أورد الحديث في التمهيد (٤/ ٩٣)، من طريق مالك، بالإسناد المذكور: «هكذا رواه مالك، وتابعه هشام بن سعد وغيره، وهو حديث صحيح، وليس حكم الصاحب إذا لم يُسَمَّ كحُكُم مَنْ دُونَه إذا لم يُسَمَّ عند العلماء؛ لارتفاع الجُرحة عن جميعهم، وثبوت العدالة لهم. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إذا قال الرجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولم يُسَمِّه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم». (٣) أي: لم يتقيد، أو يلتزم. يقال: ارتَهَنَ بالأمر: تقيَّد به. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ٩٥٢)، مادة: (رهن) برقم: (٢٢١٤). (٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٠) الحديث رقم: (٦٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٩).