المتضمّن ذِكْرَ «بيعة الحديبية، وبيعة الشجرة، وغزوة ذي قَرَدٍ، وحنين، ومسابقَةِ سلمة»، وغير ذلك.
فلما فرغ منه قال: وعند البخاري (١)، في هذا الحديث ـ ولم يذكره بكماله - قلت: يا نبيَّ اللهِ؛ قد حَمَيْتُ القومَ الماء وهم عِطاش، فابعث إليهم الساعة (٢)، فقال: «يا ابنَ الأَكْوَعِ؛ مَلَكْتَ فَاسْجَحْ (٣)».
=قال: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٌ، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا، قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ، فَإِمَّا دَعَا، وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ، وَبَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: بَايِعُ يَا سَلَمَةُ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، … الحديث مطولًا جدا، وفيه قصة بيعة الحديبية، وبيعة الشجرة، وغزوة ذي قَرَد، ومسابقة سلمة بن الأكوع ﵁. (١) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذي قَردَ (٥/ ١٣٠) الحديث رقم: (٤١٩٤)، من طريق يزيد بن أبي عبيد قال: سمعتُ سَلَمة بن الأكوع يقول: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذِّنَ بالأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدَ، قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَي المَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ … وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَعِ وَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاءَ وَهُمْ عِطَاسُ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا، وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ، حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ. وأخرجه أيضًا مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد وغيرها (٣/ ١٤٣٢) الحديث رقم: (١٨٠٦)، من طريق يزيد بن أبي عُبيدٍ، قَالَ: سمعتُ سَلَمة بنَ الأكوع يقول؛ فذكره. (٢) في النسخة الخطية: «الساقة» بالقاف بدل العين. وهو تحريف، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٢)، وهو الموافق لما في صحيح البخاري. (٣) قوله: «مَلَكتَ فاسجح» الإسجاح: الرفق والإحسان، والمعنى: قَدَرْتَ فَسَهّل وأحسن العَفْوَ، وهو مثل سائر. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٤٢).