الترمذي يصحّح الصَّحيحَ، ويُضعف الضعيف، ويُحسّن ما بينهما، وسُكوتُه إِذا سَكَتَ تَرْكُ للحديث إلى نظر مَنْ يَنْظُر فيه.
فأما أبو محمد، فقد قال: إنه لا يسكت إلا عما هو عنده صحيح، وهذا غير صحيح، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.
١٦٠٦ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، عن البراء بن عازب، أنها كانت سَوْداء مُربَّعةً، مِنْ نَمِرَةٍ - يعني راية النبي ﷺ
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠٠ - ٤٠١) الحديث رقم: (١٩٧٧)، وذكره في (٥/ ٢٤٧) تحت الحديث رقم: (٢٤٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧). (٢) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب صفة الراية (٨/ ١٩) الحديث رقم: (٨٥٥٢)، من طريق ابن أبي زائدة، قال: حدثني أبو يعقوب الثقفي، قال: حدثني يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب أسأله عن راية رسول الله ﷺ، ما كانت؟ فقال؛ وذكره. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في الرايات والألوية (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (٢٥٩١)، والترمذي في سننه، كتاب الجهاد باب ما جاء في الرايات (٤/ ١٩٦) الحديث رقم: (١٦٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٥٨٩) الحديث رقم: (١٨٦٢٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في عقد الألوية والرايات (٦/ ٥٨٩) الحديث رقم: (١٣٠٦٢)، جميعهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرنا أبو يعقوب الثقفي، به. وهو حديث حسن بما قبله دون قوله: (مربعة)، وهذا إسناد ضعيف، لأجل يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم، لم يرو عنه غير أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الثقفي، كما ذكر الحافظ المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٣٤) برقم: (٧١٨١)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٥٥٤) ترجمة رقم: (٦٢١٠). وأما إسحاق بن إبراهيم راوي هذا الحديث عنه، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٣٣٦): «وثقه ابن حبان، وفيه ضعف». وقد أورد الذهبي هذا الحديث في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٨٢) في ترجمة يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم، برقم: (٩٩١٢) وقال: «كوفي، حدّث عن البراء بن عازب، لا يُدرى مَنْ هو، وقد ذكره ابن حبّان في الثقات، وحديثه في ذكر راية النبي ﷺ أنها سوداء مربعة من نَمِرَة، حديث حسن». وقال الترمذي بإثره: «وهذا حديث حسن غريب». وقال في العلل الكبير (ص ٢٧٧) بإثر الحديث (٥٠٦): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن». وللحديث شاهد صحيحٌ يُروى من طريق قتادة عن أنس، سيأتي الحافظ ابن القطان على إيراده بعد هذا الحديث.