فأما هذا الجسمي، فقد زَعَم عقيل بن شبيب أنه صحابي، وكلُّ مَنْ ذَكَره إنما ذَكَره بكنيته مجرَّدةً غير ذاتِ اسم، وكذلك ذكره البخاري فيمن ذَكَره (١)، وتَبعَ ابنَ أبي حاتم غَلَطَه فيه، فلم يذكرْهُ في «الكُنى» المجردة، لما كان عنده مسمى بعبيد الله بن عُبيد، مذكورًا في باب عُبيد الله (٢). وهذا الذي كتبناه كله يؤكد ما قلناه من كون الحديث المذكور (٣) لا يصح، فإنه من الأفراد التي لا تقبل إلا من الثقات المشهورين، وقد عُدِم ذلك فيه، للجهل بحال عقيل بن شبيب، فاعلمه.
١٥٩٩ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا سَبَقَ (٦) إلا في نَصْلٍ، أو خُفَّ، أو حافرٍ».
= لعله من النساخ، صوابه أن يقول: (السهو)، فالحديث فيه كما تقدم آنفًا، وليس في التشهد. (١) التاريخ الكبير (٩/ ٧٨) ترجمة رقم: (٧٤٩). (٢) الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (١٥٤٤). (٣) أي حديث أبي وهب الجُشمي المتقدم برقم: (١٥٩٦). (٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٢٥٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩). (٥) سنن الترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرهان والسبق (٤/ ٢٠٥) الحديث رقم: (١٧٠٠)، عن أبي كُريب، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة به. وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في السبق (٣/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٥٧٤)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الخيل، باب السبق (٦/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٣٥٨٥) و (٣٥٨٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الخيل باب السبق (٤/ ٣٢١) الحديث رقم: (٤٤١٠) و (٤٤١١)، والإمام أحمد في مسنده (١٦/ ١٢٩) الحديث رقم: (١٠١٣٨)، من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، به. وهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات رجال الشيخين، غير نافع بن أبي نافع البزاز، وهو ثقة، كما ذكره الحافظان؛ الذهبي في الكاشف (٢/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٥٧٨٨)، وابن حجر في التقريب (ص ٥٥٨) ترجمة رقم: (٧٠٨٣). ولم يذكر الترمذي عقبه شيئًا، والحديث أخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب السبق (١٠/ ٥٤٤) الحديث رقم: (٤٦٩٠)، من طريق ابن أبي ذئب، به. (٦) قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٢٥٥): «السَّبَق بفتح الباء هو ما يجعل للسابق على سبقه من جُعل أو نوال. فأما السبق بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث السَّبَق مفتوحة الباء. يريدان الجعل والعطاء لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما، وفي النصل وهو الرمي، وذلك لأن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي وبذل الجُعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه .. »