بَايَعَ رسولُ الله ﷺ النِّسَاءَ أَخَذَ عليهنَّ: لا يَنُحْنَ، فَقُلْنَ: يا رسول الله، إنّ نساءً أسعدَتْنا في الجاهليّة، أفَنُسْعِدُهُنَّ في الإسلام؟ فقال ﵇: «لا إسعاد (١) في الإسلام، ولا جَنَبَ ولا جَلَبَ، ومَنِ انْتَهَبَ فليس منّا»، ثمّ قال: لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا معمر. انتهى.
فقد تبين المقصود، وهو أنّ زيادةَ «في الرِّهانِ» إنّما هي من رواية عَنْبَسةَ، عن الحسن، عن عمران (٢).
ولا آمَن أن تكون هذه الزيادة من المُدْرَج (٣)، فسرها يحيى بنُ خَلَفٍ أو مَنْ فوقه، فاتصلت بالخبر، فاعلمه.
(١) قوله: «لا إسعاد»: هو إسعاد النِّساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتُساعدها على النياحة، وقيل: كان نساء الجاهليّة يُسْعِدُ بعضُهن بعضًا على ذلك سَنَةً، فنهين عن ذلك. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٦٦). (٢) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١٤٢ - ١٤٧) برقم: (٦٩)، وذكر ما قاله ابن القطان فيه من التعقبات الأربعة، ثم انتقد ابن القطان في التعقب الرابع، فقال: «لا يخفى موقع الاعتراض عليه في هذا، إذ أنكر على عبد الحق أن يكون في رواية حميد، عن أنس التي ذكرها عبد الحق، زيادة في (الرهان)، ثم لا يأتي بها عرية عن هذه الزيادة، وأتى بما لم يقع فيه نزاع؛ وهو رواية ثابت، عن أنس، فيبقى عليه أن يقال له: ولعل هذا في رواية حميد، عن أنس وأنت لم تأت بها من طريق مُخرِّج لها، من كان، فلا يكون عن هذا جواب إلا بإيرادها، أو إنكار أن تكون مروية. فاعلم الآن أنها مذكورة معروفة كما يريد ابن القطان بغير تلك الزيادة في الموضع الذي نقلها منه عبد الحق؛ وهو سنن أبي عبد الرحمن النسائي. قال النسائي في النكاح من مصنفه (٦/ ١١١) برقم: (٣٣٣٦): أخبرنا علي بن محمد بن علي؛ قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الفَزَاري، عن حميد، عن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا جَلَب ولا جَنَب ولا شِغار». قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب الذي قبله. قال ابن المواق: يعني بالصواب؛ رواية حميد، عن الحسن، عن عمران، بغير زيادة: (في الرهان)؛ فهي التي ذكر النسائي قبل هذه برقم: (٣٣٣٥). فهذه رواية حميد التي أغفلها ابن القطان، مع شدة حاجته إليها، وهي أقوى في مقصوده من كل ما استظهر به على عبد الحق من الروايات التي ذكرها في ذلك، فاعلمه، وبالله التوفيق». (٣) المراد بالمُدْرَج هنا: ما أُدْرِج (أُدْخِل) في حديث رسول الله ﷺ من كلام بعض رواته، بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقب ما يرويه من الحديث كلامًا من عند نفسه، فيرويه من بعده موصولًا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمرُ فيه على مَنْ لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهّم أنّ الجميع عن رسول الله ﷺ. ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٥).