أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ ﷺ«مَسَّ يهوديًا فتوضأ»(١).
ثم قال (٢): عنبسة بن سعيد القطان أخو أبي الربيع السَّمَّانِ، كان صدوقا، وكان لا يحفظ.
والرابع: وهو قوله: «وقد رُويَ هذا عن حُميد، عن أنس، وهو خطأ»، وذلك منه خطأ؛ فإن مَعْنِيَّهُ إنّما هو زيادة «في الرهان»، ولذلك أورده في السباق من كتاب الجهاد، ولم يَرْوِ هذا قط حميد، عن أنس.
والحديث الذي تكلَّم النّاسُ فيه من رواية أنس، ومن رواية حميد، عن الحسن، عن عمران، إنما هو بغير الزيادة المذكورة.
١٥٩١ - (٣) وكما قد أورده هو في كتاب الزكاة، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال:«لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا تُؤخَذُ صدقاتهم إلا في دورِهِم»(٤).
كذلك كان له أن يُورِدَه في النكاح في باب الشغار (٥)، لزيادة:«ولا شغار في الإسلام»(٦)، فأما هذه الزيادة، فإنما هي من رواية عنبسة بن سعيد كما أخبرتُكَ،
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٦٧) في ترجمة عنبسة بن سعيد القطان، برقم: (١٤١٠)، من طريق عنبسة بن سعيد، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، قال: استقبل رسول الله ﷺ جبريل، فناوَلَهُ يَدَهُ جبريلُ، فانقطع، قال: يا جبريلُ ما مَنَعَكَ أن تأخُذَ بيدي؟ قال: «إنك مَسَسْتَ يَدَي يهودي، فكَرِهْتُ أَنْ تَمَسَّ يدي كافر»، قال: فتوضأ رسول الله ﷺ، وناوَلَه يَدَه، فتناولها. قال ابن عدي بإثره: «وعنبسة بن سعيد هذا، له غير ما ذكرتُ، وبعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها لا يُتابع عليه». (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٧ - ٢١٨). (٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (٥١)، وذكره في: (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٩)، و (٤/ ٢١٩) الحديث رقم: (١٧١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩). (٤) سلف الحديث بتمامه مع تخرجه والكلام عليه برقم: (٤٦٧). (٥) الشغار: وهو نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرَّجلُ للرَّجلِ: شاغرني؛ أي: زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من إِليَّ أمرها، ولا يكون بينهما مهر، ويكون بُضْعُ كلِّ واحدة منهما في مقابلة بُضْعُ الأخرى. وقيل له: شغار لارتفاع المهر بينهما، من شَغَرَ الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول. وقيل: الشغر: البعد. وقيل: الاتساع. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٨٢). (٦) هذه الزيادة جزء من حديث عمران بن حصين، السالف برقم: (١٥٨٥)، وسيذكر المصنف =