وإنما سكت [عنه](٣) والله أعلم - لمّا خَفِيَ عليه أنه من رواية عَنْبَسة، وظن أنه من رواية حميد، وذلك أن عنبسة هو ابن سعيد أخو أبي الربيع السمان (٤)، وهو ضعيف مُخْتَلِط، قال الفلّاسُ: كان مختلطًا لا يروى عنه متروك الحديث، صدوق لا يحفظ (٥).
١٥٩٠ - وقد ذكر (٦) في باب السلام والاستئذان، حديث هشام بن عروة، عن
(١) يعني: عبد الحق الإشبيلي القائل في مقدمة كتابه الأحكام الوسطى (١/ ٦٦): «وإن كانت الزيادة أو الحديث الكامل بإسناد معتل ذكرتُ علته، ونبَّهتُ عليها، بحسب ما اتفق من التطويل أو الاختصار، وإن لم تكن فيه علّة، كان سكوتي عنه دليلًا على صحته». (٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم (٢/ ٧٧)، ولم ترد في النسخة الخطية هنا، وفيها زيادة بيان. (٣) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم (٢/ ٧٧)، ولم ترد في النسخة الخطية هنا، وفيها زيادة بيان. (٤) كذا جزم بأنّ عنبسة المذكور في إسناد حديث أبي داود هذا هو ابن سعيد أخو أبي الربيع السمان، وهذا قد ترجم له المِزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٢/ ٤١١ - ٤١٢) برقم: (٤٥٣٤)، قال: «عنبسة بن سعيد القطان، ويقال: البصري، أخو أبي الربيع السَّمان أشعث بن سعيد»، وذكر من جملة من يروي عنهم «الحسن البصري»، شيخه في هذا الإسناد، ثم ذكر من جملة من يروي عنه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي الراوي عنه هذا الحديث، وهذا يتفق مع ما ذهب إليه الحافظ ابن القطان الفاسي هنا. لكن رد ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ١٥٧)، فذهب إلى أن عنبسة المذكور في إسناد هذا الحديث هو ابن أبي رائطة الغَنَوِيُّ، وردّ ما ذهبا إليه، ودلل على ذلك بعدة قرائن، قال: ثم إنّ المصنِّف (يعني: المِزِّيَّ) تابع لابن القطان في كون عنبسة الذي أخرج له أبو داود هو عنبسة بن سعيد القطان، ولكنّه غير منسوب فيما وقفت عليه من نُسخ سنن أبي داود، جُلُّ الذي فيه: حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا عنبسة، وحدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل عن حميد الطويل جميعًا عن الحسن البصري، فذكره. قال: وزاد يحيى في حديثه: في الرهان. هكذا هو في كتاب الجهاد، وإذا كان كذلك؛ فالظاهر أن عنبسة هذا هو عنبسة بن أبي رائطة الغنوي، فإنهما وإن اشتركا في الرواية عن الحسن، فإن البخاري وجماعة معه نصوا على أن الغنوي روى عن الحسن، وأن عبد الوهاب الثقفي روى عنه، وكانت هذه قرينة دالة على أن راوي هذا الحديث هو ابن أبي رائطة. (٥) الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٢٢٣١)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ٤١٢) ترجمة رقم: (٤٥٣٤). (٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٨) الحديث رقم: (٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٧ - ٢١٨).