١٥٠٨ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن أبي هريرة: «مر رجل من أصحاب النبي ﷺ بشعب فيه عيينة من ماء [عَذْبة](٣)، فأعجَبَتْهُ … .» الحديث.
وسكت (٤) عنه، وأراه إنّما تسامح فيه؛ لأنه من فضائل الأعمال، وإلا فهو حديث إنما يرويه هشام بن سعد، عن ابن أبي هلال، عن ابن أبي ذُباب، عن أبي هريرة.
والترمذي إنما قال فيه: حسنٌ، وهو كذلك حسن لا صحيح؛ فإنّ هشام بن سعدٍ يُضعف (٥)، وقد أكثَرَ عليه أبو محمد إكثارًا ينبغي أن نَقِفَكَ عليه هنا، لتعلم
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١٩٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٣). (٢) سنن الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغُدُوِّ والرواح في سبيل الله (٤/ ١٨١) برقم: (١٦٥٠)، من طريق هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب (هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ، فَأَعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا، فَقَالَ: لَوِ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ، فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ، وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ»، ثم قال: «هذا حديثٌ حسنٌ». وأخرجه أحمد في مسنده (١٦/ ٤٥٨ - ٤٥٩) برقم: (١٠٧٨٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ٧٨) برقم: (٢٣٨٢) من طريق هشام بن سعد، به. قال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم». قلت: رجال إسناده ثقات غير هشام بن سعد هو المدني، قال الحاكم: «أخرج له مسلم في الشواهد» ذكره عنه الحافظ في التهذيب (١١/ ٤)، وقال في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة (٧٢٩٤): صدوق له أوهام، وتعقبه صاحبا تحرير التقريب (٤/ ٣٩)، فقالا: «بل: ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي وابن سعد وابن حبان وابن عبد البر، ويعقوب بن سفيان، … » وذكرا شيئًا من أقوال الحفاظ فيه، قلت: ومع ذلك فللحديث شاهد من حديث أبي أمامة يتقوى به، ذكره شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند (١٥/ ٤٧٤). (٣) في النسخة الخطية: «عذب»، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج. (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٣). (٥) سيأتي المصنف على ذكر مجمل أقوال الأئمة فيه بعد أن ينتهي من إيراد بعض أحاديث. ينظر: ما يأتي بعد الحديث رقم: (١٥٢٥).