«جَمَعَ بينَ الظهر والعصرِ، ثمّ خَطَبَ النَّاسَ، ثم راح فوَقَف على المَوْقِفِ من عرفة». ثم أتبعه أن قال (١):
١٣٧٠ - (٢) قد تقدم من حديث جابر: أنه ﷺ«خَطَبَ قبلَ الصَّلاة»(٣). وهو المشهور الذي عَمِلَ به الأئمة والمسلمون. انتهى قوله (٤).
فإن يكن هذا تعليلا للحديث (٥)، فلم يُبيِّن لِمَ لا يصح، وذلك أنه من رواية ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، لا شيء غير ذلك، فاعلَمْهُ.
١٣٧١ - وذكر (٦) من مُنْتَخَبِ عليّ بن عبد العزيز، عن ثوبان، قال رسول الله ﷺ:«لا يَمَسُّ القرآن إلا طاهر، والعمرة هي الحج الأصغَرُ»(٧).
= الحديث: «ثم خَطَب الناس» شاذ، فالمحفوظ أن خُطبة النبي ﷺ كانت يوم عرفة قبل الصلاة، وليس بعدها. قال ابن حزم في كتابه حجة الوداع (ص ٢٧٧): «الكافةُ كلُّها نقلت من رواية جابر، أنّ الخطبة كانت ذلك اليوم قبل الصَّلاة، نقلا يقطعُ العُذْرَ، ويرفعُ الشَّكَ». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٧). (٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٣) الحديث رقم: (١٢٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٥، ٣٠٧). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦) الحديث رقم: (١٢١٨)، من حديث جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم، فذكره مطوّلا، وفيه أنه ﷺ «لما كان يوم التروية توجه إلى منى، فأهل بالحج، وصلّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشَّمسُ أَمَرَ بالقصواء، فرحلت له، فأتى بَطْنَ الوادي، فخطب الناس، … ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا … .» الحديث. (٤) عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٧). (٥) أي: حديث ابن عمر ﵄، السابق قبل هذا. (٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٥) الحديث رقم: (١٢٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٥). (٧) أخرجه علي بن عبد العزيز (البغوي) كما ذكر المصنف، عن إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مسعدةُ البَصْرِيُّ، عن خَصِيبِ بْنِ جُحْدرٍ، عن النَّضْرِ بنِ شُفَيٍّ، عن أبي أسماء الرَّحَبِي، عن ثوبان؛ به. وهو ضعيف جدا من الوجوه التي سيذكرها المصنّف بعده. والحديث أورده الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٨٧) وضعفه.