يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ (١) الحِلَّ كُلَّه؛ فإنَّ العُمرة قد دَخَلَتْ في الحَجِّ إلى يوم القيامة».
ففيه أمره لهم بالإحلال من أجل أنَّ العُمرة قد وَجَب أن تُفعل قبل الحج تَمَتُّعًا، أو معه قِرَانًا إلى يوم القيامة.
فأما حديث أبي داود، فإنه باحتماله أن يكون ذلك اللفظ جملة مستقلة مقطوعة مما قبلها، أَمْكنه فيه ما تَأَوَّل، وأمكن أبا داود [ما](٢) أنكر.
وَيُمكن في لفظ حديث أبي داود أمرٌ آخر، يأباه لفظ حديث مسلم، وهو ما تَأَوَّلَتْه عليه المالكية؛ من أنه بمعنى سقوط وجوب العمرة بوجوب الحج، كما سقط عاشوراء برمضان؛ أي: أنَّ الحج قد أغنى عما دُونَه.
وأبو محمد ﵀، يظهر من أمره، أنه إنَّما عَدَل عن لفظ حديث مسلم إلى لفظ حديث أبي داود المتَّسِعِ لمراده، لمذهب ذَهَبَ إليه في أن ما كان من فَسْخِ الحج في العُمرة منسوخ أو مختص.
وليس هذا من فعل المحدث بصواب؛ فإنَّما عليه الأداء وعلى المتفقه التمييز والبناء.
وحديث مسلم ولفظه ينبغي أن يكون هو الصحيح، لا حديث أبي داود، وذلك أن أبا داود إنَّما حدَّث بحديثه، عن عثمان بن أبي شيبة، عن غُنْدَرٍ، عن شعبة. ومسلم حدث به عن ابن بشار وابن مثنى، عن غُنْدَرٍ، عن شعبة. فالخلاف على غُنْدَرٍ، عثمان يقول لفظ حديث أبي داود، وابن المثنى وابن بشَّارٍ يقولان لفظ حديث مسلم.
ثم رواه أيضًا مسلم كذلك، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة (٣)، فاستقر وترجح.
ويرويه شعبة عندهما جميعًا، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس (٤)، فاعلمه.
(١) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٦): «فليحلل» بفك تضعيف اللام الثانية، وفي صحيح مسلم: «فَلْيَحِلَّ»، وهو المحفوظ في مصادر التخريج. (٢) في النسخة الخطية: (وما)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٦). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب جواز العُمرة في أشهر الحج (٢/ ٩٠٩) الحديث رقم: (١٢٣٩) (١٩٦)، من الوجه المذكور. (٤) هذا الطريق مخرج أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.